إلّا أن يتفصّى عنه رابعا بتصوير تعدّد المطلوب ، وهو أنّ لأصل الطبيعة ملاكا يخصّها ، ولإيجادها موصوفة بوصف خاصّ مصلحة تخصّه ، فإذا أتى بها مع ذاك الوصف فقد أدرك الملاكان ، وإلّا فقد أدرك ملاك أصل الطبيعة دون ملاك الوصف ، وحيث إنّه وجود نعتي غير مستقلّ لما أمكن تحصيله بعد تحقّق الموصوف ، إذ هو بتحقّقه أوجب سقوط أمره ، إذ لا امتثال بعد الامتثال ، وبدونه لا يمكن أن يوجد ذاك الوصف ، كما له في العرف شواهد .
وينتقض هذا بصورة العمد ، للزوم الحكم فيها أيضا بصحّة الصلاة مع استحقاق العقوبة ، قضاء لتعدّد المطلوب .
إلّا أن يقال : بأنّ الأمر بالشيء مقتض للنهي عن ضدّه الخاصّ ، فعليه :
يكون الأمر بتحصيل ذاك الوصف المعيّن مقتضيا للنهي عن إتيان تلك الطبيعة ، فتصير منهيّا عنها فتبطل لمحذور اجتماع الأمر والنهي . ولكن قد حقّق منع الكبرى كالصغرى ، لأنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ أصلا أوّلا ، وعلى التسليم : فهو نهي مقدّمي لا نفسي فلا يكون مبعّدا ثانيا ، وعلى التسليم : قد يوجب اجتماع الأمر والنهي لانحفاظ تعدّد الجهة ثالثا ، وعلى التسليم :
لا يكون مبطلا للاكتفاء بالملاك وإن لم يكن في البين أمر رابعا ، كما نقّحناه في الصلاة في المغصوب لباسا أو مكانا .
وحلّه باختصاص تعدّد المطلوب بصورة الجهل المستكشف من النصّ ، فحينئذ لا مصلحة لنفس الطبيعة المجرّدة عن ذاك الوصف عند التعمّد والعلم حتّى يحصل الامتثال بدونه ، فلا انتقاض .
هذا مجمل ما قيل أو يمكن أن يقال ، والتفصيل موكول إلى الأصول .
تنبيه
إنّ الصراط السويّ الّذي انتهجناه مغن عن هذا التجشّم ، لأنّ المحذور