تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وجوب إحداهما وهي متعة النكاح ، فلعلّ الإلزام على فرض ظهوره في الإيجاب إنّما هو بعنوان ثانويّ يوجب زوال ما ابتدعه بعض السلف من التحريم ، فيمكن إيجاب الجهر بالبسملة عملا في الخارج حتّى تزول شبهة الحرمة ، وأين هو من الوجوب النفسي ؟ وثانيا : على تسليم ظهورهما في الوجوب يعارضهما ما هو أقوى منهما ، وهو ما رواه عن أبي جرير زكريّا بن إدريس القمّي ، قال : سألت أبا الحسن الأوّل عليه السلام عن الرجل يصلّي بقوم يكرهون أن يجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم ؟ فقال : لا يجهر « 1 » . إذ المنساق أنّ المراد من المأمومين هو الخاصّة لا العامّة ، لبعد اقتدائهم بالرافضي المخالف لهم في غير مورد . والمراد من « الكراهة » هو اطّلاع هؤلاء على كونهم - أي المأمومين - مجوّزين للجهر ولذا يقتدون بإمام يجهر ، ولعلّه موجب لإيذائهم فيكرهون أن يعرفوا بذلك بلا بلوغ إلى نصاب الاتّقاء ونحوه بل كان الترك أولى . فعليه : يكون الترخيص في الإخفات بمجرّد ذلك دليلا على عدم الوجوب ، فليتأمّل . وما رواه عن محمّد بن عليّ الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّهما سألاه عمّن يقرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم حين يريد يقرأ فاتحة الكتاب ؟ قال : نعم إن شاء سرّا وإن شاء جهرا ، فقالا : أفيقرؤها مع السورة الأخرى ؟ فقال : لا « 2 » . والمسؤول عنه وإن كان هو أصل قراءة البسملة ، إلّا أنّ الإمام عليه السلام تفضّل في الجواب بإفادة التخيير بين الجهر والإخفات تطفّلا . فعلى أيّ حال : فهو دالّ على عدم تعيّن الجهر بل يخيّر المصلّي بينه وبين الإخفات ، فيعارض ما ظاهره التعيّن ، فالعلاج بحمل ذاك على رجحان اختيار ذلك الفرد التخييري . فمن هنا يتّضح : أنّ الوجوب بمعنى الرجحان الأكيد - كما في غير مورد ، نحو غسل الجمعة وغيره - فيرتفع الإجمال من الجامع بين القسمين .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 12 من أبواب القراءة ح 1 و 2 . ( 2 ) الوسائل الباب 12 من أبواب القراءة ح 1 و 2 .