وقد يكون المبدأ هو الجهل المركّب بكلّ من قسميه : أحدهما ما يكون عن تقصير في المقدّمات ، والآخر ما لا يكون كذلك .
وقد يكون المبدأ لذلك هو الجهل البسيط المعبّر عنه بالشكّ ، وهو أيضا على قسمين : أحدهما ما يتمكّن معه من التفحّص والتعلّم ، والآخر ما لا يتمكّن معه منه .
هذه هي الصور الّتي يتأتّى معها ارتكاب الخلاف ، ولو كان في بعضها غموض - كالشكّ - لأمكن إزالته بتأمّل ودقّة .
إنّما الكلام في تصوير التعمّد في الخلاف ، إذ كيف يتصوّر من العالم بالحكم والموضوع الملتفت إليهما القادر على الامتثال أن يتعمّد الخلاف ؟ اللَّهمّ إلّا بقصد التشريع أو بعدم قصد الامتثال رأسا وإنّما أتى بصورة الفعل بلا قصد جدّي وإرادة حتميّة ، فيكون البطلان حينئذ من جهة التشريع أو عدم قصده الامتثال .
ولكن قد عرفت عدم تمشّي الجدّ في التشريع ، فينحصر في الثاني مع بعده أيضا .
نعم ، لو كان المراد من العلم هو العلم بالحكم التكليفي - أي وجوب الجهر مثلا - لا الوضعي ( وهو البطلان ) كان لتصوير العمد فيه أيضا مجال ، إذ يمكن الاقدام على ما يعلم بحرمته فيما يتخيّل حصول الامتثال به للجهل بالشرطيّة مثلا .
وبالجملة : لا بدّ من الفحص البالغ عن نطاق أدلّة العفو عن خطاء الجاهل هنا حتّى يتّضح زهاؤه سعة وضيقا .
والعمدة في ذلك هو صحيح « زرارة » المتقدّم عن أبي جعفر عليه السلام في رجل جهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه وأخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه ؟ فقال : أيّ ذلك فعل متعمّدا فقد نقض صلاته وعليه الإعادة ، فإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شيء عليه وقد تمّت صلاته « 1 » .
إنّ مدار الظهور هنا هو الصدر ، إذ الذيل إنّما هو تصريح بمفهوم ذاك
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 26 من أبواب القراءة ح 1 .