السورتين جميعا « 1 » .
لا شمول لها للنافلة إذ لا اقتداء فيها ، كما لا ظهور لها بالقياس إلى ما عدا الأوليين مع رجحان التسبيح فيه لا القراءة ، ومن البعيد تركه عليه السلام للراجح إلى المرجوح . والاستمرار - كما مرّ - دالّ على رجحان الجهر الجامع بين الوجوب والندب . والمراد من السورتين هو الحمد والسورة ، لا خصوص ما في مجموع الأولى والثانية من السورتين ، وإلّا لزم خروج الحمد ، مع أنّه الأهمّ ، كما يأتي .
ومنها : ما رواه عن حنّان بن سدير ، قال : صلّيت خلف أبي عبد اللَّه عليه السلام أيّاما فتعوّذ بإجهار ثمّ جهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم « 2 » .
وأقصى ما يستفاد منها رجحان الجهر بالمعنى الجامع بين الوجوب والندب في الركعة الأولى ، لا مطلقا ، بل في خصوص الحمد منها ، لسكوتها عمّا عداه من السورة في الركعة الأولى فضلا عن غيرها .
وقريب منها رواية « الصائغ » « 3 » مع اختلاف يسير لا يوجب إطلاقها . وعن قرب الإسناد « صلّيت المغرب » فحينئذ لا مجال للاستشهاد بها ، لكونها صلاتا جهريّة .
ومنها : ما رواه عن أبي حمزة ، قال : قال عليّ بن الحسين عليه السلام : يا ثمالي ! إنّ الصلاة إذا أقيمت جاء الشيطان إلى قرين الامام ، فيقول : هل ذكر ربّه ؟ فان قال : نعم ، ذهب ، وإن قال : لا ، ركب على كتفيه فكان إمام القوم حتّى ينصرفوا ، قال : فقلت : جعلت فداك ! أليس يقرءون القرآن ؟ قال : بلى ليس حيث تذهب ، يا ثمالي ! إنّما هو الجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم « 4 » .
وغاية ما يستفاد منها هو الحثّ على الجهر بالبسملة ورجحانه الجامع بين قسميه في ابتداء القراءة ، فيختصّ بالحمد في الركعة الأولى دون غيره من سورتها ، فضلا عن غيرها من الركعات التالية . إلّا أن يقال : بأنّ الموجب لذهاب الشيطان وطرده هو الجهر بالبسملة ، فينتج العموم فيما يقرأ كما في الأوليين ، لا فيما يكون
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 21 من أبواب القراءة ح 1 .
( 2 ) الوسائل الباب 21 من أبواب القراءة ح 3 .
( 3 ) الوسائل الباب 21 من أبواب القراءة ح 8 .
( 4 ) الوسائل الباب 21 من أبواب القراءة ح 4 .