لا مساس لفعل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله المحكيّ بخصوص الصلاة إلّا بالإطلاق .
والمراد من « الكتمان » هنا ليس هو الإزالة والسلب رأسا ، إذ هؤلاء لم يكتموها كذلك ، بل المراد هو إخفاتها ، كما مرّ نقله عن « البداية » فراجع .
وكيف كان ، يمكن تقييد الإطلاق بما ورد : من لزوم الإخفات في قراءة بعض الصلوات ، إلّا أن يتمسّك بالتطبيق ، فتدبّر .
ومنها : ما رواه عن سليم بن قيس ( في خطبة طويلة ) . . إلى أن قال :
وأمرت بإحلال المتعتين . . وألزمت الناس بالجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم « 1 » .
وهي وإن كانت مطلقة ، ولكنّ المعهود الخارجي يشهد بأنّ المراد هو الأمر بالجهر بها في الصلاة ، حيث إنّهم كتموها وأخفوها . وأمّا أنّ المراد منه الوجوب أو الرجحان : فسيأتي الكلام فيه .
والحاصل : أنّ نطاق هذه الطائفة - عدا نزر منها - هو الجهر بالبسملة في نفسها . فان قيل بأنّ المتيقّن أو العمدة من ذلك هو الصلاة فهو ، وإلّا فلاحتمال تقييدها بأدلّة الإخفات في بعض الصلوات مجال .
الطائفة الثانية فيما يدل على الجهر بالبسملة في مطلق الصلاة
فمنها : ما رواه عن الأعمش ، عن جعفر بن محمّد عليه السلام قال : والإجهار ببسم اللَّه الرحمن الرحيم في الصلاة واجب « 2 » .
وإطلاقها الخاصّ بالصلاة يشمل جميع أقسامها : من الفريضة والنافلة .
والمراد من الوجوب هنا هو الثبوت لا المعهود الفقهي ، كما يأتي . نعم ، في شمولها لجميع الركعات نوع خفاء ، إلّا أن يوجّه بأنّ أيّة بسملة تقرأ في الصلاة فيصدق
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 38 من أبواب الوضوء ح 3 .
( 2 ) الوسائل الباب 21 من أبواب القراءة ح 5 .