تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
حيث لم يعهد منهم الجهر في الظهر ( وإن قالوا به في الجمعة ) فلذا كانوا منكرين له ، بخلاف الخاصّة ، لتفرّدهم به - أي بالجهر - في الظهر وأنت خبير بأنّ الرواية الكذائيّة الّتي يدور أمرها بين الأوج والحضيض تارة وبين الوفاق والخلاف أخرى ، لا ينعقد لها ظهور في المطلوب . وأمّا الأمر بالقراءة بصيغة الجمع : فلعلّه باعتبار الموارد ، وإلّا لا قارئ عدا الإمام في الجمعة ، وكذا في الظهر الّذي يؤتى به جماعة . ومنها : ما رواه عن فضالة ، عن الحسين بن عبد اللَّه الأرجاني ، عن محمّد بن مروان ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن صلاة الظهر يوم الجمعة كيف نصلّيها في السفر ؟ فقال : تصلّيها في السفر ركعتين والقراءة فيها جهرا « 1 » . إنّ ظاهرها تعيّن الجهر في الظهر وضعا ، كما أنّ الأمر بالركعتين أيضا كذلك ، حيث إنّ القصر متعيّن ، إلّا أن يقال : بأنّ الأمر بالجهر لوروده في مقام توهّم الحظر دالّ على الترخيص ، لا الوجوب . ولكنّ الكلام بعد في السند المشتمل على « الحسين بن عبد اللَّه » و « محمّد بن مروان الكلبي » اللّذين لم يوثّقا في الرجال ، ولا وجه للاعتداد بوقوع « فضالة » قبلهما ، لعدم اتّضاح كونه من أصحاب الإجماع وإن عدّه منهم بعض الرجاليّين . فحينئذ لا يمكن إثبات الخصوصيّة الزائدة - وهو الوجوب - بهذا الخبر . نعم ، أصل الجواز الموافق لغيره من النصوص المارّة لا ضير فيه ، كما أنّ استفادة الرجحان من تلك النصوص أيضا غير خالية عن التأمّل ، لقصورها عنه وإن اتّفقت على المشروعيّة والجواز . وأمّا ما يتوهّم معارضته لما مرّ ، وهو روايتا « جميل » و « محمّد بن مسلم » المتقدّمتين في المقام الأوّل الحاصرتين للجهر بما إذا كانت خطبة ، فقد أشير سالفا إلى العلاج ، وهو أنّ مفاد الحصر والنهي عن الجهر فيهما عمّا عدا الجمعة لا يدلّ
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 73 من أبواب القراءة ح 7 .