تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
المعهود لا الظهر الّذي يؤتى به في يومها . فحينئذ تكون الرواية من أدلّة الجهر في صلاة الجمعة ، ويكون الأمر بإتيانها من باب الإجازة الصادرة من ذي الحقّ ، لأنّ إقامتها حقّ من حقوق الأئمّة عليهم السلام ولذا يتجدّد حزنهم في كلّ جمعة لما يرون حقّهم مغصوبا . فعليه : لا يكون هذا الأمر من باب الحكم الشرعي حتّى يستفاد منه الجواز المطلق كغيره من الأحكام ، بل من باب الترخيص في إقامة الحقّ المحدود بزمنه ، فإذا ارتحل الامام السابق عليه السلام يحتاج إلى الإجازة من الامام اللاحق عليه السلام نظير ما حقّقناه في كتاب الخمس : من أنّ تحليل الامام السابق عليه السلام إيّاه لشيعتهم غير كاف في حصول الحلّيّة المطلقة ، بل يفتقر إلى تحليل من اللاحق عليه السلام لأنّه حقّه . ولا ينافيه سقوط الخطبة ، إذ المائز بين صلاة الجمعة وصلاة الظهر في السفر بعد اتّحادهما في عدد الركعة إنّما هو الخطبة ، ولمّا كان الإتيان بها مثارا للاختلاف بين الخاصّة والعامّة حكم بسقوطها تقيّة . نعم ، لا مجال لاحتمال الجمعة بعد ورودها في السفر الّذي قد وردت عدّة نصوص على سقوطها عن المسافر . فعليه : لا بدّ من حملها على صلاة الظهر ، لعدم مشروعيّة عقد صلاة الجمعة على المسافر ، وإن أمكن له الحضور بعد عقدها . فتدلّ حينئذ على الجهر بقراءته . ولكنّ الإبهام حينئذ في التقييد بالسفر في الكلام الابتدائي للإمام عليه السلام وهكذا في قول السائل : « إنّه ينكر علينا الجهر بها في السفر » حيث إنّه لا خصّيصة للسفر ، فما الوجه في أخذه بدء وختما ؟ إلّا أن يقال : إنّ الجهر بالقراءة في الحضر لعلّه كان معهودا حسب ما دلّت عليه النصوص المارّة ، بخلاف السفر لعدم معهوديّته فيه ، فلذا كان موردا للإنكار . كما أنّ المراد من « الإنكار » هو إنكار الخاصّة عليهم لا العامّة ، وإلّا لما أمر بالجهر بها ثانيا والحال هذه ، مع ما ورد عنهم عليه السلام من كثرة التوصية بالاتّقاء وبعدم الإتيان بما يثور معه الفتنة ونحوها . وإن أمكن التوجيه أيضا بأنّ هؤلاء القوم