والكلام في هذه الصحيحة كسابقها .
فتحصّل من ذلك كلّه : وجوب الجهر بالقراءة في صلاة الجمعة ، لتراكم ظهورات هذه النصوص . ولو كان للنقاش في ظهور بعضها في الوجوب مجال - بشهادة الاحتفاف بالمندوب والردافة للمستحب كما مرّ - لما كان لذلك النقاش في بعضها الآخر مجال ، فمعه يتّجه وجوب الجهر على الامام المسؤول بالقراءة والمأموم المسبوق بركعة ، حسب ما دلّ عليه صحيح « عبد الرحمن » المتقدّم . والحصر في الإمام إنّما هو بلحاظ الطبع الأوّلي من اختصاص القراءة به ، مع أنّ في سند قرب الإسناد « عبد اللَّه بن الحسن » الّذي لم يوثّق ، فلا يكافئ الصحيح .
أضف إلى ذلك كلّه : أنّ رجحان الجهر ممّا لا ريب فيه هنا ، فيندرج تحت الكبرى المتقدّمة الدالّة على تعيّنه الوضعي فيما ينبغي فيه « 1 » .
وأما الأمر الثاني :
فمحطّ البحث فيه أعمّ ممّا يؤتى به في الحضر أربعا أو في السفر اثنتين ، كما أنّ المتن أيضا لا يأباه بل يساعده . وحيث إنّه حكي المنع عن الجهر عن بعض القدماء - كابن إدريس - فيلزم التأمّل في نطاق النصوص من جهتين - إحداهما :
فيما يرجع إلى أصل الجواز تجاه المنع ، والأخرى : فيما يرجع إلى الندب قبال الوجوب .
فمن تلك النصوص : ما رواه عن عمران الحلبي ، قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يصلّي الجمعة أربع ركعات ، أيجهر فيها بالقراءة ؟ قال : نعم والقنوت في الثانية « 2 » .
والتقييد بالأربع كاف في إخراج صلاة الجمعة ودفع توهّم الشمول لها .
هامش
( 1 ) وسيأتي نظيره في ص 229 فيتضح هناك ، فراجع .
( 2 ) الوسائل الباب 73 من أبواب القراءة ح 1 .