وأمّا بالنسبة إلى الظهر في السفر فكذلك أيضا ، لكن من باب خصوصيّة السؤال لا تقييد الجواب . ودلالته على وجوب الجهر متوقّفة على كونه هو المسؤول عنه مع احتمال إرادة السائل رجحانه فيها ، بل أصل الجواز والمشروعيّة الملائم لقوله عليه السلام : « والقنوت في الثانية » الظاهر في بيان المشروعيّة الخاصّة . فمع هذه الاحتمالات لا يمكن تعيين أحدها ، لقصور اللفظ عن الظهور فيه ، والقدر المتيقّن منها هو أصل الجواز ، لأنّه المشترك بينها ، فيدلّ على تخصيص ما دلّ على تعيّن الإخفات في الصلاة النهاريّة من الظهرين .
ومنها : ما رواه عن حمّاد ، عن الحلبي ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن القراءة في الجمعة إذا صلّيت وحدي أربعا أجهر بالقراءة ؟ فقال : نعم ، وقال : اقرأ سورة الجمعة والمنافقين في يوم الجمعة « 1 » .
لا ريب في أنّ المسؤول عنه ليس هو حكم صلاة الجمعة ، لقول السائل :
« وحدي » وقوله : « أربعا » مع أنّ صلاة الجمعة ركعتان وتصلّى جماعة .
نعم ، ينصرف إلى خصوص الظهر فلا يعمّ العصر ، لمغروسيّة البدليّة عن الجمعة للأولى دون الثانية ، وللتسالم على أنّ الثانية كغيرها من الصلوات الإخفاتيّة .
وكيف كان ، لا يستفاد من الجواب عدا الجواز ، لأنّه المتيقّن . وأمّا الوجوب :
فلا ، لاحتمال كون المسؤول عنه هو أصل المشروعيّة . وأمّا الرجحان : فكذلك أيضا ، وإن يستأنس له بما في تلوه من الأمر بالسورتين الخاصّتين الظاهر في المطلوبيّة والرجحان .
ومنها : ما رواه عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قال لنا : صلّوا في السفر صلاة الجمعة جماعة بغير خطبة وأجهروا بالقراءة ، فقلت : إنّه ينكر علينا الجهر بها في السفر ، فقال : أجهروا بها « 2 » .
لا ظهور لها بحيث يمكن الاتّكاء عليه ، إذ المنساق من صلاة الجمعة معناها
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 73 من أبواب القراءة ح 3 .
( 2 ) الوسائل الباب 73 من أبواب القراءة ح 6 .