إذ أقصاه رفع التهافت بين الصدر والذيل لا تماميّة الدلالة على عدم الوجوب في المسألة .
وأمّا على أحد الأوّلين : فهو وإن كان على تماميّته دالّا على الخلاف ، ولكنّ الكلام بعد فيهما ، إذ مجرّد الاحتمال العاري عن الشاهد غير معتدّ به ، فالرواية الّتي يدور أمر متنها بين هذه المحامل لا ظهور نفسيّ لها حتّى تصلح للتكافؤ .
فلا احتياج إلى تجشّم الجمع بينها وبين ما تقدّم بحملها على التقيّة أو غيرها ، إذ لا استقرار للتعارض حسب الصناعة حتّى يعالج .
وأما المقام الثاني ففي الأمرين :
يبحث أحدهما عن حكم صلاة الجمعة من الجهر والإخفات ، والآخر عن حكم الظهر في يوم الجمعة كذلك .
أما الأمر الأول :
فالظاهر : اتّفاق الأصحاب بل غيرهم من أهل العلم على رجحان الجهر في صلاة الجمعة ، إنّما الاختلاف في وجوبه وعدمه ، وليس في أحد الطرفين من النفي والإثبات إجماع يعتدّ به ، فلا بدّ من التأمّل في نصوص الباب حتّى يتّضح ما هو الحقّ .
فمنها : ما تقدّم من « حديث المعراج » الدالّ على أنّه صلّى اللَّه عليه وآله جهر بقراءة الجمعة ، حيث أضاف اللَّه الملائكة إليه ، إذ فيه « . . وأمر نبيّه أن يجهر بالقراءة » « 1 » .
والتعبير فيها بمادّة الأمر لا هيئته حتّى لا يرتاب في ظهورها في الوجوب ، مع أنّ السؤال فيها وإن كان عن الجهر في صلاة الجمعة و . . إلّا أنّ الجواب « . . كان أوّل صلاة فرض اللَّه عليه الظهر يوم الجمعة إلخ » .
ومنها : ما رواه عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ( في حديث ) في الجمعة ، قال :
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 25 من أبواب القراءة ح 2 .