والمرويّ عنه وهو « أبو جعفر عليه السلام » وكثير من المتن - غير سديد ، بعد اختلافهما في كثير منه - أي المتن - أيضا ، مع التفاوت بينهما في أنّ ظاهر الثانية هو كون السائل هو « زرارة » نفسه ، بخلاف الأولى الظاهرة في أنّه ممّن سمع ذلك ، ولا خفاء على المتتبّع في الأخبار أنّه يتكرّر السؤال فيما له الاهتمام ، إمّا لأجل دفع ما اشتهر بين هؤلاء القوم ، وإمّا لغيره من المصالح والحكم .
ولا تعرّض فيها لما يجب فيه من الموارد الخاصّة : إلّا أنّه ناظر إلى ما استقرّ عليه ديدن أهل الأعصار في الأمصار من زمن الوحي إلى اليوم بلا حاجة إلى دليل خاصّ يعيّن ذلك ، وإن ورد فيه ما يصلح للتعيين في الجملة ، نحو رواية الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام « 1 » المعلّلة للجهر في بعض الصلوات بأنّها في أوقات مظلمة فوجب أن يجهر فيها ليعلم المارّ أنّ هناك جماعة ، وللإخفات في الصلاتين اللّتين لا يجهر فيهما بأنّ ذلك في النهار في أوقات مضيئة ، فهي من جهة الرؤية لا يحتاج فيها إلى السماع .
لظهورها في المعهوديّة التامّة للجهر فيما يصلّى بالليل كالمغربين والإخفات فيما يصلّى بالنهار كالظهرين .
وأمّا دلالتها على الوجوب فتامّة ، لولا النقاش في ظهور لفظة « الوجوب » فيه ، لأنّ معناه اللغوي هو الثبوت لا ما هو الدارج في الفقه ، ولذا ورد في غسل الجمعة ونحوه من السنن الوكيدة .
والحاصل : أنّها تدلّ على معروفيّة الإخفات فيما يصلّى بالنهار كالجهر بالليل ، ولذا سأل يحيى بن أكثم ( القاضي ) أبا الحسن الأوّل عليه السلام عن صلاة الفجر لم يجهر فيها بالقراءة وهي من صلوات النهار وإنّما يجهر في صلاة الليل ؟ فقال عليه السلام :
لأنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله كان يغلس بها فقر بها من الليل « 2 » .
وهكذا رواية محمّد بن عمران [ حمران ] أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام فقال : لأيّ
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 25 من أبواب القراءة ح 1 و 3 .
( 2 ) الوسائل الباب 25 من أبواب القراءة ح 1 و 3 .