تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
لا خفاء على المتأمّل في نصوص المنع عن العدول أنّها قاصرة الشمول لما لا يمكن معه الإتمام عقلا كما في النسيان ، أو شرعا كما في الضرر المنفي شرعا ، أو عند الابتلاء بمزاحم أقوى الّذي يقدّم في بعض الموارد على أصل السورة فضلا عن عدم إتمامها مع العدول إلى غيرها ، كما في خوف فوت الوقت ، إذ ملاك الوقت أقوى من ذلك حسب تفحّص الموارد المختلفة . فاتّضح : أنّ جواز العدول فيما ذكر إنّما هو على القاعدة بعد قصور دليل المنع ، لا مجرّد انسباق غيرها . ولا ميز فيه بين ما لا يجوز فيه العدول رأسا كالجحد والتوحيد وما لا يجوز فيه ذلك بعد بلوغ النصف كغيرهما ، لاشتراك دليلهما في القصور المذكور . نعم ، لو لم يكن ذاك المزاحم أقوى ملاكا وأهمّ غرضا لكان المرجع هو التخيير ، لأنّه الضابط العامّ فيما لا يكون هناك أحد المزاحمين أقوى ولا محتمل المزيّة ، كما أنّه لو كان ملاك العدول - أي مفسدته - أقوى من ملاك ذاك المزاحم يحكم ببقائه على حرمته بلا تأثير لذلك المزاحم فيه . ولا ريب في اختصاص ذلك بما إذا لم يكن لسان أحد الدليلين معلّقا بعدم المزاحمة لشيء حكم به الشرع . وأمّا إذا كان كذلك فمن الواضح : أن لا مجال لذلك الحكم المعلّق ، بل يختصّ المورد بذلك الحكم المنجّز ، لوروده على ذلك المعلّق ، نظير ورود الأمارة على البراءة العقليّة الدائرة مدار فقد الحجّة والبيان ، فتحصّل : أنّ المدار هو لحاظ التنجيز والتعليق في لساني الدليلين وتقديم الأوّل على الثاني أوّلا ، ثمّ على تقدير تساويهما في التنجيز يلاحظ ما هو الأقوى ملاكا أو المحتمل مزيّة بتقديمه على غيره ثانيا ، ثمّ على تقدير تساويهما فيه أو عدم إحراز ذلك ولا احتماله في أحدهما فالمرجع هو التخيير ثالثا . وممّا ذكر يتّضح حكم النذر من انحلاله في المقام ، لابتلائه بحرام منجّز مع اعتبار الرجحان في متعلّقه حين العمل ، إذ لم يقيّد لسان المنع عن العدول