إذا عيّن البسملة لإحدى سورتي الجحد والتوحيد ثمّ نسي ما عيّن الثاني : فعلى عدم جواز العدول منهما إلى غيرهما - كما سيأتي - وإن يتخيّل جريان ما يختصّ بالمقام الثاني فيه أيضا ، إلّا أنّه لضعف احتمال انطباق ما عيّنها له على إحداهما لا يعتنى به ، نظير الشبهة غير المحصورة وإن لم يكن منها ، فتدبّر .
وأما المقام الثاني : وهو ما لو عيّن البسملة لإحدى سورتي الجحد والتوحيد ثمّ نسي ما عيّن ،
فحيث إنّ خيرة المتن هو عدم جواز العدول من إحداهما إلى الأخرى فضلا إلى غيرها من السور ، فلا بدّ من البحث عن ذلك بما يتّضح صحّة ما أفتى به أو النقاش فيه .
وحاصله : أنّه يعلم إجمالا بتعيّن إحدى السورتين ، إذ المفروض علمه الإجمالي بتعيين البسملة لإحداهما مع عدم جواز العدول عنهما وصيرورة كلّ سورة معيّنة بالقصد ، ومقتضاه لزوم الجمع بينهما كما في غير المقام ممّا يكون العلم الإجمالي فيه منجّزا . وذلك بعد فرض عدم جواز العدول من إحداهما إلى الأخرى أيضا ، كما هو مختار المصنّف - رحمه اللَّه - فيما يأتي .
ثمّ إنّه لو كانت السورة الّتي عيّنها بالبسملة هي ما يقرؤها أوّلا فلا محذور في البين إلّا القران الّذي قد تقدّم نفي البأس عن مثله ممّا يوجبه الإتيان بالثانية رجاء ، فراجع . وأمّا لو كانت هي ما يقرؤها ثانيا فكذلك أيضا من حيث القران ، ولكن يتوجّه عليه محذور فوات التوالي بين البسملة وسورتها الخاصّة ان اعتبر هنا أوّلا وكان الفصل المفروض منافيا له ثانيا ، وإلّا فلا ضير أصلا ، وعلى فرضه يمكن التخلّص بإعادة البسملة رجاء .
وكيف كان ، لا يمكن قصد الجزئيّة في إحداهما المعيّنة - وإن زعمه بعض أعاظم العصر - لاحتمال تعيّن غيرها ، فتبصّر ! فيقصد حينئذ جزئيّة ما تعيّن عليه بالتعيين .
ثمّ إنّه على فرض شمول القران للمقام يمكن الذبّ عنه بقاعدة « لا تعاد » لعدم اختصاصها بما بعد العمل - على ما مرّ منّا غير مرّة - ولعدم تقيّدها بما