بالقصد وخروجها بذلك عن الصلاحيّة المطلقة ، كما هو خيرة الماتن - رحمه اللَّه - في المسألة السابقة ، فالمهمّ هو الاحتيال الصناعي بحيث لا يلزم محذور القران ، ولا محذور العدول الممنوع ، ولا محذور بطلان الصلاة ، ولا محذور فوت التوالي بين البسملة وبين سورتها الخاصّة ، وما إلى ذلك ممّا يمكن أن يتطرّق إلى المقام الثاني .
وحاصله : أنّ السورة الّتي أراد قراءتها إمّا هي الّتي قرأ البسملة بقصدها أو غيرها ، فعلى الأوّل : كفت البسملة المأتي بها ، وعلى الثاني : لم تكف ، لما مرّ .
وحيث إنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة وجبت إعادتها - أي البسملة - كما في المتن ، على مبنى تقدّمه على الاستصحاب لكفاية نفس الشكّ فيه ، كما زعمه الشيخ - رحمه اللَّه - وأمّا على مسلك تقدّم الاستصحاب عليه فلا ، إذ المرجع حينئذ هو أصالة عدم إتيان البسملة لهذه السورة الّتي أراد قراءتها . ولا يعارضها أصالة عدم إتيانها لغيرها بعد الفراغ عن جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي ، إذ لا أثر لذلك الأصل حتّى يجري ويعارض هذا الأصل ، حيث إنّه لا يثبت كون الإتيان بقصد هذه السورة إلّا بالأصل المثبت ، فيختصّ هذا الأصل بالجري .
اللَّهمّ إلّا أن يقال : بأنّ وزان هذه السورة الّتي أراد قراءتها ووزان سائر السور واحد ما لم يأخذ في إحداهما ، لأنّ الأمر بقراءة سورة ما باق بحاله كما كان ومجرّد إرادته سورة معيّنة لا يوجب التفاوت في ناحية الأمر ولا في المأمور به ، لبقاء تلك السور في تساوي الأقدام من حيث الاندراج تحت الجامع المأمور به . فكما أنّ مقتضى أصالة عدم إتيان البسملة بقصد هذه السورة هو وجوب قراءتها بقصدها أو نفس إعادتها بناء على عدم لزوم التعيين ، كذلك مقتضى أصالة عدم إتيانها لغيرها هو وجوب قراءتها بقصدها أو نفس إعادتها ، على المسلكين .
وكيف كان ، لا بدّ من الإعادة ، للاشتغال . ثمّ إنّ السورة الّتي عيّنها عند البسملة إمّا أن تكون ما عدا الجحد والتوحيد من السور القرآنيّة ، أولا ، بل يحتمل اندراجهما أيضا فيما عيّن له ، فعلى الأوّل : لا محذور فيه . وأمّا على
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة 204
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٢٠٤