- رحمه اللَّه - بطولها ، للاكتفاء بما ذكر من ملخّص دليله ونقده .
وأما الفرع الثاني :
وهو ما عيّن فيه البسملة لسورة خاصّة ، فأقصى ما يمكن الاستدلال به لعدم الاكتفاء بها إذا أراد قراءة سورة أخرى ، هو أنّ المعتبر في بعض أجزاء الصلاة قصد عنوانه الخاصّ عدا عنوان الصلاة ، كالركوع والسجود ونحوهما ، حيث إنّ مجرّد الانحناء غير كاف ما لم يقصد عنوان الركوع ، وهكذا احتساب السجدة المأمور بها بنفس وضع الجبهة لا بقصدها .
نعم ، يمكن الاكتفاء بذلك فيما إذا كان الارتكاز على إتيان ما هو المعتبر في الصلاة ، لأوله إلى قصد العنوان إجمالا . وهكذا الأمر في القراءة ، على ما مرّ في المقدّمة الثالثة : من أنّ المعتبر فيها هو حكاية القرآن بداعي الصلاة ، فلا بدّ من حكايته في البسملة .
وحيث إنّ بسملة كلّ سورة جزء لها ولا ريب في امتياز تلك السور بعضها عن بعض - كما لا مرية في اختلاف أجزاء كلّ منها كذلك وإن كان بعض تلك الأجزاء مشتركا في الصورة - يصير قصد سورة معيّنة موجبا لتعيّن تلك البسملة في جزئيّتها لها ، فحينئذ لا تصلح لأن تصير جزء لغيرها . فعليه : لو اكتفى بالبسملة الكذائيّة عند إرادة قراءة غير تلك السورة لزم نقص المأتي به عنها ، فلم يقرأ بسورة كاملة ، لأنّ من أجزائها فيما عدا البراءة هو البسملة ، والمفروض : أنّ المأتي به غير صالح لجزئيّة السورة المقروّة ، فلا محيص من إعادة البسملة بقصدها ، كما في المتن .
اللَّهمّ إلّا على ما أبديناه من الاحتمال المتقدّم ، وهو أنّ نطاق « حديث المعراج » أنّ جزئيّة البسملة للسور بعد الحمد ببركة الجعل لا النزول المكرّر حتّى يتعدّد بعددها ، فعليه : ما هو الجزء لأيّة سورة هو ذات البسملة ولا يتشخّص