تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
إلّا عند الذهول الّذي يأتي الكلام فيه ، فالقدر الخارج من إطلاق « حديث المعراج » هو قصد القرآنيّة ولحاظ سورة ما إجمالا ، لأنّها المأمور بها كما مرّ . فتبيّن : أنّ ما أصرّ عليه العلّامة الأنصاري - من لزوم تعيين السورة قبل الأخذ في البسملة متمسّكا بتقوّم كلّ بسملة شخصيّة بقصد سورتها الخاصّة تارة . وأخرى بما يمكن أوله إلى الوجه الأوّل أو ما يقرب منه - لا جدوى فيه . نعم ، لقد أجاد في « الجواهر » من امتياز المقام عن المشترك الدلالي المحتاج في التعيّن إلى القصد ، وتساويه مع المركّبات الخارجيّة الّتي يصدق عناوينها على المؤلّف من الأجزاء وإن قصد ببعض تلك الأجزاء قبل التأليف التامّ غير ذلك المؤلّف . ومجرّد كون المثال مركّبا خارجيّا والممثّل مركّبا ذهنيّا غير فارق ، ولذا تصدق كتابة السورة الخاصّة على ما كتبت بسملتها بقصد غيرها أوّلا ثمّ عدل عنه إليها ، وهذا ممّا لا ينكره العرف البتّة . ومن هنا حكي الترديد عن بعض والجزم بالصحّة عن بعض آخر فيما لو قصد بالبسملة غير سورة أتى بها بعدها ، كما نشير إليه في الفرع الثاني . ثمّ إنّه على فرض لزوم التعيين بالقصد لا يعتبر فيه اللحاظ التفصيلي ، بل يكفيه التصوّر الإجمالي والإشارة إليه كذلك ، نحو ما في قضاء أربع ركعات فائتة مردّدة بين الظهر والعصر والعشاء ، حيث إنّه يكفي هناك قصد ما في الذمّة مع ما بين تلك الصلوات من البينونة . وفي المقام أيضا يكفي الإشارة إلى ما يوفّقه اللَّه ( تعالى ) في خلده وباله للصلاة من إحدى السور الخاصّة ، كما تنبّه له في « الجواهر » فحينئذ يشكل انفكاك قصده عن مثل هذا التعيين الإجمالي جدّا ، اللَّهمّ إلّا في مورد الذهول عن مطلق السور رأسا مع الإتيان بالبسملة القرآنيّة بداعي الصلاة ثمّ استشعر بعدها للسورة ، وإلّا فلا ينفكّ عن ذاك التعيين الإجمالي . هذا محصّل القول في الفرع الأوّل . ولعلّ ما أهديناه إليك من المقدّمات كاف في النيل بما هو الحقّ ، بلا احتياج إلى التفصيل بنقل مقالة العلّامة الأنصاري
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة 201 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي