بلغ ولا الضالّين ، قال النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله : الحمد للَّه ربّ العالمين شكرا ، فقال اللَّه العزيز الجبّار : قطعت ذكري فسمّ باسمي ، فمن أجل ذلك جعل بسم اللَّه الرحمن الرحيم بعد الحمد في استقبال السورة الأخرى ، فقال له : اقرأ قل هو اللَّه أحد كما أنزلت فإنّها نسبتي ونعتي ، إلخ » .
والمراد من السورة في الصدر هو خصوص الفاتحة بشهادة القرينة الحافّة ، ومن السورة في الذيل هو ما يقرأ بعد الحمد بلا خصيصة لسورة التوحيد ولا لغيرها .
وأمّا الأمر بالتوحيد : فهو من باب انطباق الجامع عليه ، لا لخصوصيّته البتّة .
وبالجملة : إنّ البسملة الّتي أمر بها النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله لم يكن قرأها بقصد سورة خاصّة أصلا ، لعدم علمه صلّى اللَّه عليه وآله بالجري العادي بما يؤمر به بعد ذلك حتّى يأتي بالبسملة بقصد ذلك ، إذ المفروض أنّه طليعة التشريع . ولا يقاس ذلك ببسملة الحمد لخروجها بالأدلّة الدالّة على أنّها سبع آيات ومنها البسملة - كما مرّ - بخلاف بسملة غيره من السور ، لعدم ما يدلّ على جزئيّتها لها ، فيدلّ على الاكتفاء بنفس البسملة .
ولم يدلّ غيره من النصوص المارّة إلّا على لزوم قراءتها بقصد القرآنيّة من باب الكلّي في المعيّن - أي الجامع بين تلك البسامل المعدودة الخارجيّة - لا من باب الفرد المردّد بين السور حتّى يكون لخصوصيّتها أو لخصوصيّة بسملتها دخل في الملاك ومدخليّة في الامتثال المتحقّق بالقصد المنتفي بدونه ، وإن صرّح به شيخنا الحائري - رحمه اللَّه .
فالقول بأنّ « حديث المعراج » طليعة التشريع ولم تكن الصلاة حينذاك كاملة - لشهادة ما ورد فيها بأنّها كانت من أوّل الأمر عبارة عن التكبير والركوع والسجود ثمّ كملت بقيودها وشرائطها - غير قادح في المقام بعد اشتماله على البسملة والسورة معا بلا تعرّض للقصد ، مع فقد الشاهد المنفصل أيضا على التقييد إلّا بلحاظ أصل السورة ، فمجرّد البسملة لا بقصد سورة ما من السور رأسا غير كاف ،
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة 200
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٢٠٠