تسليم اعتباره مستقلّا وعدم استناده إلى ما وصل إلينا من النصوص السالفة - لا يدلّ على المطلوب .
توضيح ذلك : أنّ الجزئيّة المتصوّرة هنا على وجهين :
الأول : أن تكون البسملة نازلة مع كلّ سورة ، كما يشهد له بعض ما مرّ : من أنّها كانت لانقضاء السورة السابقة وافتتاح اللاحقة ، فحينئذ يتعدّد النزول بعددها في القرآن .
الثاني : أن تكون نازلة مع الحمد وحده ، ثمّ أمر اللَّه رسوله صلّى اللَّه عليه وآله بأن يجعلها افتتاح كلّ سورة ، كما يشهد له « حديث المعراج » « 1 » على ما نشير إليه .
ولسنا الآن بصدد إثباته بالنسبة إلى القرآن ، بل الغرض هو أنّ معقد الإجماع هو جزئيّتها للسورة في الصلاة وهي صالحة للتوجيه بأحد الوجهين ، فعلى الأوّل يلزم القصد لو سلّم كون المطلوب هو السور بخصوصيّتها ، دون الثاني .
فالحكم بعدم لزوم القصد المعيّن لا يكون مخالفا للإجماع .
ويؤيّده بعض ما مرّ : من أدلّة لزوم البسملة ، كرواية « يحيى بن أبي عمران » المتقدّمة ، إذ ليس فيها أزيد من الأمر بإعادة الصلاة لترك البسملة الدالّة على الصحّة عند قراءتها مطلقا سواء نوى بها الجزئيّة للسورة الخاصّة الّتي أتبعها بها أم لا ، إن لم يناقش فيها بأنّ ظاهرها لزوم الإتيان بالبسملة على ما هو الموظّف فلا إطلاق لها من هذه الجهة ، فتبصّر ! وكذا يؤيّده « حديث المعراج » الموعود بيانه ، إذ فيه « قال اللَّه عزّ وجلّ :
الآن وصلت إليّ فسمّ باسمي ، فقال : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، فمن أجل ذلك جعل بسم اللَّه الرحمن الرحيم في أوّل السورة ، ثمّ قال له : احمدني ، فقال : الحمد للَّه ربّ العالمين ، وقال النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله في نفسه : شكرا ، فقال اللَّه عزّ وجلّ : يا محمّد ! قطعت حمدي فسمّ باسمي ، فمن أجل ذلك ، جعل في الحمد الرحمن الرحيم مرّتين ، فلمّا
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 من أبواب أفعال الصلاة ح 10 .