آثارها عليه . ولا امتياز فيما حقّقناه بين الكلّي في المعيّن كالبسملة القرآنيّة ، والكلّي غير المعيّن كالإنسان والشجر ونحوهما ، فتدبّر .
إذا تمهدت هذه : فنقول بعد تسليم لزوم السورة في الصلاة : إنّ الواجب فيها هو قراءة سورة ما من السور القرآنيّة ، بأن يكون المطلوب هو الجامع بينها ، لإطلاق الدليل .
ويتفرّع عليه : أنّ التخيير بينها عقلي لا شرعي ، ومعناه أنّ الخصوصيّات الفرديّة خارجة عن حوزة الطلب الشرعي ولو تخييرا ، لأنّه المائز بين ذينك القسمين من التخيير ، فخصوصيّة سورة التوحيد مثلا بما أنّها توحيد خارجة عن الطلب . أمّا الطلب التعييني : فواضح ، وأمّا التخييري : فلأنّ التخيير هنا بحكم العقل لا الشرع ، وقد مرّ في المقدّمة الثانية : أنّ الأمر لا يدعو إلّا إلى متعلّقه فقط ، وحيث إنّ مقتضى إطلاق الدليل هو مطلوبيّة أصل السورة ، فتكون خصوصيّات السور خارجة عن حوزة الطلب والبعث .
وهذا بكبرويّته لم يخف على العلّامة الأنصاري - رحمه اللَّه - ولا على من احتذى حذوه ، وهو المحقّق الحائري - رحمه اللَّه - حيث صرّح كلّ واحد منهما بالميز بين الطبيعة والخصوصيّة مع اختلاف ما بين مثاليهما ، لأنّ الموجود في كلام المتبوع هو التمثيل بالطلب والموجود في مقال التابع هو التمثيل بالخبر ، فراجع .
فحينئذ للمصلّي أن يختار أيّة سورة من السور القرآنيّة سواء كانت مدخولة للبسملة أم لا ، كالبراءة .
ويلزمه أنّ البسملة بما هي ليست بواجبة بعد الحمد ، لإمكان قراءة سورة خالية عنها . نعم ، لو اختار ما عداها ممّا هو مدخول لها يجب عليه حينئذ قراءتها كسائر آيات السورة المختارة ، ولكن لا بعنوان خصوصيّاتها الفرديّة ، بل بما هو الجامع بينها وبين غيرها . وقد لاح إمكان حكاية الجامع بما هو جامع
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة 197
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص١٩٧