تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ذلك الجسم النامي في الخارج . ولا خفاء في أنّ هذا الوجود وإن كان وجودا حكائيّا للمحكيّ ، ولكنّه وجود خارجي للحاكي ، ولكلّ منهما أثر يخصّه - كما في محلّه - ومنه أنّ المحكي إذا كان جامعا بين الأفراد وطبيعة مشتركا فيها لا يمكن أن يوجد بوجوده الخارجي إلّا محفوفا بخصوصيّات تلك الأفراد - كالشجر - حيث إنّه لا يمكن أن يوجد في الخارج بدون إحدى الخصوصيّات ، إذ الطبيعة وإن كانت موجودة فيه ، إلّا أنّها لا بدّ وأن تكون في زمان خاصّ ومكان مخصوص إن كانت مادّيّة ، وما يضاهيهما من الخصوصيّات الفرديّة إن لم تكن كذلك بل مجرّدة ، لأنّ الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد ، بل الوجود مساوق للتشخّص ، هذا . ولكن يمكن أن يوجد بوجوده الحكائي منفكّا عن جميع تلك الخصوصيّات المارّة - كما في المثال - بأن يكتب « الشجر » أو يتلفّظ ، حيث إنّ المكتوب إنّما يحكي الجامع بين الأفراد بلا إراءة شيء من خصوصيّاته . نعم ، هذا الوجود الحكائي بما أنّه وجود خارجي للحاكي محفوف بالعوارض المشخّصة ، نحو صدوره من شخص خاصّ وغيره من الخصوصيّات . ومن هذا القبيل حكاية البسملة الجامعة بين البسامل ، لأنّها بوجودها الخارجي وإن لم يكن منفكّا عن إحدى الخصوصيّات الحافّة بها ، وذلك فيما كان ينطق به الروح الأمين أو الرسول صلّى اللَّه عليه وآله ولكن بوجودها الحكائي صالح للانفكاك عنها ، كما في حكاية البيت المشترك بين القصائد أو الفقرة المشترك فيها بين الخطب . ويترتّب عليه أثر الوجود الحكائي للجامع إن فرض له أثر خاصّ ، فلو قرأ آية مشتركا فيها - كالبسملة أو غيرها - يصدق عليه قراءة القرآن بما هو قرآن ويعطى ثواب قراءته ، وكذا يحرم مسّها إن كتبت كذلك بلا طهارة . نعم ، لا يحرم على الجنب قراءتها كذلك ، لعدم ترتّب أثر الخصوصيّة ، وهي سورة العزيمة مثلا ، فإنكار صدق القرآنيّة مكابرة وكذا الحكم بعدم ترتّب
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة 196 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي