بعد ذلك لأن تصير جزء لسورة خاصّة ؟ أولا تصلح أصلا بل لا بدّ من الاتّصاف بجزئيّتها لسورة معيّنة حال حدوثها ، بأن توجد جزء حتّى يكون وزانها وزان سائر الآيات المتباينة ، فكما أنّ الآية الخاصّة لسورة التوحيد مثلا لا تصير جزء لغيرها أصلا ، فكذلك البسملة الّتي لها لا تصير جزء لغيرها إذا قصد بها ولا تصير جزء لها ولا لغيرها إذا لم يقصد بها سورة خاصّة ، لتقوّم جزئيّتها لأيّة سورة بالقصد ؟ وجهان بل قولان ، ثانيهما خيرة شيخ مشايخنا العظام العلّامة الأنصاري - رحمه اللَّه - وفاقا لعدّة ممّن تقدّمه وتبعه بعض من تأخّر عنه . ولقد استدلّ له بوجهين وأطال في ذلك . واستحسنه المحقّق الحائري - رحمه اللَّه - وقال : « ولقد أجاد فيما أفاد » وحيث إنّ الأمر لا يخلو من الاهتمام الّذي خفي على الفذّ اللبيب الأورع كالشيخ - رحمه اللَّه -
فلنهد قبل بيان الحقّ عدّة مقدّمات نافعة يلوح في ضوئها ما هو الحريّ بالإذعان
، وهي فيما يلي :
الأولى : إنّ الجزئيّة أمر إضافي لا يتحقّق بدون الكلّيّة الّتي هي أيضا كذلك
، ولا ميز فيه بين التركيبات الحقيقيّة كما في المعادن والنباتات ( حيث إنّ كلّ واحد منها مركّب حقيقة من أجزاء تخصّه ) وبين التركيبات الصناعيّة كما في الأدوية والمعاجين ( حيث إنّ كلّ واحد منها ملتئم صناعة ممّا يخصّه ) وبين التركيبات الاعتباريّة كما في العساكر ونحوها ( حيث إنّ كلّ واحد منها ملحوظ اعتبارا ممّا يخصّه كذلك ) ومن هذا القبيل تركيب القصيدة من الأبيات والخطبة من الجملات والسورة من الآيات إذا كان بين الأجزاء نحو ربط في الغرض أو ما يضاهيه .
والحاصل : أنّ الجزئيّة إنّما هي بلحاظ الكلّ ، فمجموع عدّة آيات - منها البسملة - تسمّى سورة خاصّة ، كالتوحيد .