الثانية : إنّ الأمر المنحدر نحو عنوان معيّن لا يدعو إلى ما هو خارج عنه عنوانا
وإن كان متّحدا معه خارجا ، كالطلب المتعلّق بأصل طبيعة الصلاة ، فإنّه لا يبعث نحو الخصوصيّات الزمانيّة أو المكانيّة أو نحو ذلك ، لقصوره عنه . فالمدعوّ إليه هو نفس الطبيعة لا مع الخصوصيّات الحافّة بها خارجا المتّحدة معها وجودا ، بل لها دواع أخر خارجة عن حوزة دعوة الأمر .
ومن هذا القبيل الأمر بقراءة سورة ما تامّة بعد الحمد في الصلاة ، فلا يدعو إلى خصوصيّات السورة من التوحيد ونحوه ، فلا دخالة لها في الامتثال كما لا يبعث إليها إلّا دواع أخر وراء ذلك الأمر المنحدر نحو قراءة سورة ما . ويتفرّع عليه إمكان التفكيك بين آثار الطبيعة وآثار ما يحتفّ بها من الخصوصيّات .
الثالثة : إنّ المعتبر في القراءة هو حكاية الآيات القرآنيّة من الفاتحة وسورة ما بداعي الأمر المتعلّق بالصلاة
، بأنّ تصير الألفاظ الحاكية لتلك الآيات القرآنيّة أجزاء للصلاة بما هي صلاة ، بحيث لو لم يقصد بتلك الألفاظ الحكاية عن الآيات لصارت من الكلام الآدمي المبطل للصلاة ، كأن يقول
« يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا »
بقصد زجر مخاطبة المسمّى بيوسف لا بعنوان الحكاية عن تلك الجملة من الآية المعهودة . كما أنّه لو قرأها بقصد الحكاية عنها ولكن لا بداعي الأمر الصلاتي لما كان امتثالا له ، وهو واضح . وهكذا لو قرأها بعنوان الذكر فيما يصلح له لا بداعي الصلاة .
الرابعة : إنّ للشيء الموجود في الخارج وجودا حكائيّا يحكيه ويريه كالمكتوب والملفوظ ونحوهما
، حيث إنّ كتابة « الشجر » مثلا أو التلفّظ بهذا اللفظ يحكي