تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
فلا يبعثه نحو الفعل أو الترك داع خارجي شرعي ، إذ لا ثالث لهما حتّى يمكن للمكلّف اختياره ، بخلاف ما لو كان أحدهما أهمّ من الآخر ، لامكان البعث والتحريك هنا نحو الأهمّ . نعم لو كان لهما - أي للفعل والترك - شقّ ثالث كان للتخيير مجال ، مثلا يكون الراجح هو الصوم للَّه أو الترك بقصد المخالفة لبني أميّة ( عليهم اللعنة ) وأمّا الترك المحض فلا مصلحة فيه ، فحينئذ يمكن الحكم التخييري بين ذينك الطرفين . هذا ، وتمام الكلام - من حيث تقسيم ذلك إلى ما يتعلّق النهي بالمأمور به بعنوانه وذاته ممّا لا بدل له وإلى ما يكون كذلك ممّا له بدل وإلى ما هو مجامع معه - في الأصول . فتحصّل : أنّ في كراهة العبادة أو عباديّة المكروه مجالا ، وهو كون العنوان الآخر المنطبق على الترك أو الملازم له أرجح من متن الفعل بلا حزازة فيه نفسه .

التنبيه الثاني في تحرير محل النزاع

إنّ الإتيان بسورة أخرى يتصوّر على وجوه ، لا بدّ من الإشارة إليها وإلى الميز بينها من حيث الاندراج في المبحوث عنه وعدمه . أمّا تصوير الوجوه : فهو أنّه قد يمكن الإتيان بها بقصد وقوعها جزء واجبا كالأولى ، فالصلاة الّتي يؤتى في كلّ ركعة منها بسورة مصداق للواجب بتمامها ، وكذا الّتي يؤتى في كلّ ركعة بسورتين ، فالمكلّف بالخيار بينهما ، لا بنحو التخيير بين الأقلّ والأكثر الّذي لا يعقل الامتثال بالأكثر المسبوق بالأقلّ الّذي يحصل به الامتثال دائما ، بل بنحو التخيير بين المتباينين ، بأن يكون الأقلّ « بشرط لا » فردا و « بشرط شيء » فردا آخر ، فالّذي يتحقّق في ضمن الأكثر لا يصلح مصداقا للواجب ومحقّقا للامتثال .
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة 191 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي