تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ذلك . وإلّا لذكر كلّ واحدة منها في بابها المعقود لها . والّذي ينبغي أن يقال : هو لزوم رفع اليد عن ظاهر طائفة المنع بعد ظهور الطائفة الثالثة في الجواز المشفوعة بالطائفة المفصّلة بين الفريضة والنافلة ، فالمتّجه هو كراهة القران في خصوص الفريضة . نعم ، إنّ هنا رواية أخرى مفصّلة بين ما يؤتى من الصلاة في الليل وبين ما يؤتى منها في النهار فرضا كانت أو نفلا ، وهي ما رواه عن محمّد بن القاسم ، قال : سألت عبدا صالحا : هل يجوز أن يقرأ في صلاة الليل بالسورتين والثلاث ؟ فقال : ما كان من صلاة الليل فاقرء بالسورتين والثلاث ، وما كان من صلاة النهار فلا تقرأ إلّا بسورة سورة « 1 » . إذ ليس المراد منها هو صلاة الليل المعهودة ، بل هو ما أشير إليه . والمراد من الأمر لعلّه الترخيص لوروده في مقام توهّم الحظر ، فلا ظهور له في الرجحان . والمستفاد حينئذ هو كراهة القران في الصلاة المأتيّ بها في النهار فرضا كانت أو نفلا ، فتدلّ على كراهته في النافلة أيضا في الجملة ، وكذا على عدم كراهته في الفريضة الليليّة - كالنافلة الليليّة - فيقع التعارض بين هاتين المفصّلتين في الفريضة الليليّة وكذا في النافلة النهاريّة ، إذ مقتضى تلك الرواية ثبوت الكراهة في الأولى وعدمها في الثانية ، ومقتضى هذه الرواية هو العكس . والجمع بينهما بالحمل على اختلاف مراتب الكراهة وإن كان ممكنا ، إلّا أنّ ظاهر تلك الرواية هو الحكومة على ما في الباب : من لزوم إعطاء كلّ سورة حقّها من الركوع وغيره ، بخلاف هذه الرواية الّتي لا نظر لها إلى ما عداها . وبعبارة أخرى : إنّه لو لم يكن في الباب رواية أصلا لما كانت هذه الرواية لغوا بخلاف تلك الرواية ، فالصناعة تقتضي بترجيح تلك على هذه في مورد التعارض . فالمدار في كراهة القران وعدمها هو الفرض والنفل ، للحكومة .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 8 من أبواب القراءة ح 4 .
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة 188 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي