تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩

تنبيهات

الأول في تصوير الكراهة في العبادة

إنّ في تطرّق الكراهة إلى العبادة واتّصافها بها غموضا لا يخلو تصوير ذلك عن الاعتياص ، فلا بدّ من الإشارة إليه وإلى ما يصلح حلّا له . وهو : أنّ العبادة ما يتقرّب به إلى المولى ، فهو أمر قربيّ راجح فعله على تركه رجحانا لزوميّا ( كما في الواجب ) أو غير لزومي ( كما في المستحبّ ) والمكروه ما يبعد به من فناء المولى ، فهو أمر يرجح تركه المطلق على فعله ، وحيث إنّ المبعّد لا يكون مقرّبا وكذا العكس ، فلا معنى للعبادة المكروهة ، فكيف يمكن الحكم بكراهة القران ؟ مع أنّه على فرض الإتيان يقع عبادة صحيحة . ولا خصيصة لهذا المحذور العقلي بالمقام ، بل هو سيّال في جميع أمثاله ، ولذا عقد له مبحث بحياله حينما استدلّ المجوّزون لاجتماع الأمر والنهي بوقوع ذلك في الشرع ، نظير كراهة الصلاة في الحمّام ونحوه ، وكذا كراهة صوم يوم عاشوراء ، مع الإجماع على الصحّة عند الإتيان . وأنت خبير ! بأنّه ليس مجرى المقال ومرساه هنا الذبّ عن محذور اجتماع الأمر والنهي أو التمسّك بالوقوع لتأييد الإمكان - إذ هو بحث أصولي خارج عن الفنّ - بل هو التأمّل في نطاق النصوص وبيان ما هو المستفاد منها وكيفيّة العلاج عند تصادم ظهور بعضها مع بعض بنحو لا يخرج عن صناعة الفقه ، وإن أمكن البحث عن ذلك بما هو خارج عنها . والحاصل : أنّ رحى الكلام هو تصوير مكروهيّة العبادة أو عباديّة الأمر المكروه ، سواء جاز اجتماع الأمر والنهي أو لم يجز .