تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
والّذي ينبغي أن يقال : هو أنّ ظاهر الأمر المنحدر نحو شيء هو كون ذلك الشيء واجدا للمصلحة اللزوميّة أو غيرها ، وكذا ظاهر النهي المتعلّق بشيء هو كون ذلك الشيء ممنوعا بالحزازة التامّة أو الناقصة ، فإذا تعلّق الأمر العبادي بالمنهي عنه بالنهي التنزيهي أو انحدر النهي التنزيهي إلى المأمور به يلزم أن يجتمع هناك الملاك العبادي مع الحزازة بلا ميز بين السبق واللحوق ، إذا المحذور هو الاجتماع - أي اجتماع المصلحة والحزازة - لا الاجتماع المارّ سالفا ، فتبصّر ! وقد يجاب تارة : بالتصرّف في ظاهر النهي أو انصرافه في أمثال المقام إلى ما لا ينافيه ، وأوله إلى أنّ مصبّ الحزازة هو عنوان وجودي آخر منطبق على الفعل أو ملازم له ، كالتشبّه ببني أميّة ( عليهم لعائن اللَّه والملائكة والناس أجمعين ) في صوم عاشوراء . وأخرى : بانطباق عنوان ذي مصلحة على الترك أو ملازمته له ، إن نوقش في انطباق الأمر الوجودي واتّحاده مع الترك ، لولا تسرّي هذا المحذور إلى التلازم الّذي هو أيضا أمر وجودي واتّحاده مع الترك ، لولا تسرّي هذا المحذور إلى التلازم الّذي هو أيضا أمر وجودي يتقوّم بحاشيتيه الوجوديّتين ، والأمر سهل . والمهمّ هو أنّه لو كان ملاك الفعل مساويا لمصلحة الترك كان وزانهما وزان الفعلين المستحبّين المتساويين ، وإن لم يكن كذلك بل كان أحدهما أرجح من الآخر كانا كالمستحبّين المختلفين في الفضل . ففي الأوّل يكون الحكم تخييريّا ، وفي الثاني تعينيّا - لقبح ترجيح المرجوح أو تسويته مع الراجح - فالأهمّ مقدّم على المهمّ . ثمّ إنّه لا محذور في التخيير فيما لو كانا وجوديّين ، كالتخيير بين الفعلين المندوبين ، وأمّا تصويره في المقام فغير خال عن النقاش ، لأنّ الحكم الشرعي تعيينيّا كان أو تخييريّا لا بدّ وأن يكون صالحا للبعث والتحريك ، ومن المعلوم : أنّ التخيير بين الفعل والترك ليس كذلك ، إذ المكلّف مع قطع النظر عن الحكم لا يكون خاليا من أحدهما ، لأنّه إمّا فاعل للصوم مثلا أو تارك له ، حكم الشرع أولا ،
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة 190 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي