النسخ « لا تصحّ » من جهة أخرى ، فيشكل استفادة حكمها منها . وكيف كان ، يمكن التمسّك بها للتخصيص بما عدا النافلة ، فلا إطلاق حينئذ للطائفة الأولى .
ومنها : ما رواه عن أبي عبد اللَّه بن أبي يعفور ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : لا بأس أن تجمع في النافلة من السور ما شئت « 1 » .
لصراحتها في الجواز في النافلة مع عدم خلوّها عن الاشعار بالمنع في غيرها ، والفرض إمكان تقييد الطائفة الأولى بما عداها ، كما ذكر .
وأما الطائفة الثالثة :
فمنها : ما رواه عن عليّ بن يقطين ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن القران بين السورتين في المكتوبة والنافلة ؟ قال : لا بأس « 2 » .
ولا ريب في صراحتها في الجواز المطلق بلا ميز فيه بين القسمين من المكتوبة والنافلة ، وإن أمكن الفرق بينهما بدليل آخر دالّ على الكراهة في الأولى دون الثانية . ولو كان الجواز هنا عاريا عن الكراهة رأسا للزم أن تكون الطائفة الأولى الناهية مطلقا لغوا ، إذ لا مورد لها حينئذ . وكذا الطائفة الثانية في الجملة .
وحمل « الشيخ » هذه الصحيحة على ضرب من الرخصة .
وفيه : أنّ الترخيص في مثله - إن كان المنع المطلق متّجها - إنّما يكون للاضطرار كالتقيّة - أي تقيّة المكلّف في مقام الامتثال - ومن المعلوم : أنّ الحمل على مورد الضرورة ممّا يأباه الطبع لندرته . فلعلّه - رحمه اللَّه - لم يعثر على بعض ما مرّ من الطائفة الثانية ، نحو ما عن « كتاب حريز » وحيث إنّه رأى المنع بلا معارض حمل هذه الصحيحة على ما أشير إليه . ولا غرو في عثور مثله - رحمه اللَّه - على بعض ما اطّلع عليه آخرون ، لأنّه - رحمه اللَّه - لم يكن ممّن اجتمع عنده تمام الأصول ، فلذلك تراه قد أتى في زيادات التهذيب بما يشهد على
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 8 من أبواب القراءة ح 7 .
( 2 ) الوسائل الباب 8 من أبواب القراءة ح 9 .