مادّة وهيئة : من التقييد بالفريضة وإخراج النافلة عن إطلاق مادّتها ، ومن حمل النهي على الكراهة .
وإن كان المراد منها المعنى اللغوي الملائم للحرمة أيضا ، فلا شهادة لها على الحمل المذكور ، وإن دلّت على الميز بين الفريضة وغيرها في الجملة ، لدلالتها على انتفاء الكراهة اللغويّة في النافلة . ولا تنافي ما لو دلّ على ثبوت الكراهة الاصطلاحيّة فيها ، كما لا يخفى .
ومنها . ما رواه عن عمر بن يزيد ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أقرأ سورتين في ركعة ؟ قال : نعم ، قلت : أليس يقال : أعط كلّ سورة حقّها من الركوع والسجود ؟
فقال : ذلك في الفريضة فأمّا النافلة فليس به بأس « 1 » .
إنّ ظاهرها الحكومة وتصحيح ما مرّ من الطائفة الأولى في الجملة ، فتدلّ على اختصاص المنع بالفريضة . والمراد منه البطلان حسب المنساق ، كما ذكر .
ومنها : ما رواه عن « كتاب حريز » عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : لا تقرننّ بين السورتين في الفريضة في ركعة فإنّه أفضل « 2 » .
ظاهر الصدر من النهي المؤكّد هو المنع في خصوص الفريضة ، إلّا أنّ تعليل الذيل ينادي بالخلاف ، فلا منع فيها أيضا كالنافلة ، وإن كان بينهما ميز من جهة الرجحان وعدمه . فالمحصّل منها هو الجواز المطلق ، فتوجب التصرّف في الطائفة الأولى مادّة وهيئة ، كما مرّ .
ومنها : ما رواه عن « قرب الإسناد » عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه عليه السلام قال :
سألته عن رجل قرأ سورتين في ركعة ؟ قال : إذا كانت نافلة فلا بأس ، وأمّا الفريضة فلا يصلح « 3 » .
لا إشكال في دلالتها على الجواز في النافلة . وأمّا الفريضة : فلا جمال لفظة « لا يصلح » في الكراهة أو المنع من جهة ، ولاختلاف النسخة حيث ضبط في بعض
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 8 من أبواب القراءة ح 5 .
( 2 ) الوسائل الباب 8 من أبواب القراءة ح 11 .
( 3 ) الوسائل الباب 8 من أبواب القراءة ح 13 .