تواتر القراءة ، بل يكفيه مجرّد الثبت في المصاحف الّتي « لا يأتيها الباطل من بين أيديها ولا من خلفها » المصونة عن التحريف بشعبه من الزيادة أو النقيصة أو التغيير المؤثّر ، كما في محلّه .
وأما سورة براءة :
فمضافا إلى خلوّها عن البسملة في المصحف المصون عن التحريف ، فيدلّ على عدم جزئيّة البسملة لها بل على عدم صحابتها معها وإن لم تكن بعنوان الجزئيّة ما رواه في « مجمع البيان » عن عليّ عليه السلام « لم ينزل بسم اللَّه الرحمن الرحيم على رأس سورة براءة لأنّ بسم اللَّه للأمان والرحمة ونزلت براءة لرفع الأمان بالسيف » « 1 » .
المستفاد منه مفروغيّة سقوطها عنها المعلّل بأنّها آية الرحمة والأمان وتلك السورة كانت إلى المشركين المحرومين عنه ، فلذا لم تصدّر بها ، وهو واضح .
[ ( مسألة - 9 ) الأقوى اتحاد سورة « الفيل » و « لإيلاف » وكذا « والضحى » و « ألم نشرح » ]
( مسألة - 9 ) الأقوى اتحاد سورة « الفيل » و « لإيلاف » وكذا « والضحى » و « ألم نشرح » فلا يجزي في الصلاة إلا جمعهما مرتبتين مع البسملة بينهما .
إنّ التعبير بالقوّة يشعر بعدم المسلّمية عند الكلّ ، بل كان ذلك ممّا أدّى إليه استنباطه ، فلا مجال للحكم بذلك اعتمادا على الإجماع المتوهّم وغمضا عن النصوص المتطاردة في الباب ، بل مقتضى التحقيق هو التأمّل الصادق في نطاقها : هل هو دالّ على اتّحاد هاتين السورتين مطلقا ؟ أو في خصوص الصلاة ؟ أو دالّ على جواز القران بينهما مع انحفاظ التعدّد ؟ ثمّ على لزوم الجمع بين السورتين مثلا فهل تقرأ البسملة بينهما ؟ أم لا ؟
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 5 ص 2 .