اللَّهمّ إلّا بدعوى الانصراف إلى خصوص باب الصلاة - كما توهّم - فلا إطلاق لها حينئذ حتّى يقيّد بما ذكر . فيقع التعارض بينها وبين ما تقدّم ممّا دلّ على اللزوم ، كخبر « يحيى بن أبي عمران » المتقدّم « 1 » ولكن يمكن العلاج أيضا بالتقييد ، إذ بعد تسلّم الانصراف إلى الصلاة تكون بالنسبة إلى فرضها ونفلها مطلقة ، فيصلح للحمل على النافلة الّتي لا إشكال في تبعيض السورة فيها بترك بعض أجزائها ، فضلا عمّا لم تثبت جزئيّته لها ، كالبسملة . وأنت خبير بأنّه لا مجال للترجيح السندي بالحمل على التقيّة بعد إمكان الجمع الدلالي بما أشير إليه .
ومن الشواهد على أنّ ذلك الخبر الدالّ على اللزوم في الفريضة قول السائل فيه : « . . ما تقول في رجل ابتدأ ببسم اللَّه الرحمن الرحيم في صلاته وحده إلخ » لأنّ التقييد ب « وحده » يوهم بل يشعر بصلوح تلك الصلاة للجماعة وهي الفريضة فقط ، إذ لا صلوح للنافلة لها .
نعم ، لا يكافئ خبر « يحيى بن أبي عمران » لرواية « الحلبي » سندا ، لعدم توثيقه صريحا في الرجال إلّا من باب وكالته عن المعصوم عليه السلام وإن كان السند المشتمل عليه في مشيخة الصدوق - رحمه اللَّه - معتبرا « 2 » ورواه في الوسائل ( في الباب 27 من أبواب القراءة الحديث 3 ) عن « يحيى بن عمران الهمداني » . وكيف كان ، الأمر سهل بعد اتّضاح ملاك الاستدلال .
ومنها : ما رواه عن محمّد بن آله ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن الرجل يفتتح القراءة في الصلاة أو يقرأ ببسم اللَّه الرحمن الرحيم ؟ قال : نعم إذا استفتح الصلاة فليقلها في أوّل ما يفتتح ثمّ يكفيه ما بعد ذلك « 3 » .
إنّ الجمود على مقتضاها يوجب جواز ترك البسملة في الفاتحة في الركعة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 11 من أبواب القراءة ح 6 .
( 2 ) مجمع الرجال ج 7 ص 286 .
( 3 ) الوسائل الباب 12 من أبواب القراءة ح 3 .