الثانية ، لأنّ ما قرأ في الافتتاح كان يكفيه ما بعد ذلك . وهو في الفريضة غير جائز ، لا لقوله عليه السلام « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » بانضمام ما تقدّم من جزئيّة البسملة لها وأمّها بدونها ناقصة - كما يمكن أن يتوهّم - بل لدليل آخر ، إذ لا ظهور لهذه الرواية إلّا في لزوم أصل الفاتحة في الصلاة ، لا في كلّ واحدة من الأوليين ، فتبصّر ! والحاصل : أنّ القول بمفاد تلك الرواية من الاكتفاء بالبسملة في مجرّد الافتتاح لم ينقل عن العامّة أيضا حتّى يحمل على التقيّة ، فلا بدّ من العلاج الصناعي بحملها على النافلة لإطلاقها الصالح له ، مع حمل ما دلّ على اللزوم على الفريضة ، كما أشير إليه .
ومنها : ما رواه عن مسمع البصري ، قال : صلّيت مع أبي عبد اللَّه عليه السلام فقرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم الحمد للَّه ربّ العالمين ، ثمّ قرأ السورة الّتي بعد الحمد ولم يقرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، ثمّ قام في الثانية فقرأ الحمد ولم يقرأ ببسم اللَّه الرحمن الرحيم ، ثمّ قرأ بسورة أخرى « 1 » .
ولو نوقش في السند ب « مسمع » لأمكن الذبّ عنه بسبق « صفوان » المعدود من أصحاب الإجماع ، ولعلّه يجبره .
وأمّا المتن : فالإشكال فيه - من حيث عدم إمكان الحمل على التقيّة - هو ما أشير إليه : من عدم نقل مفاده عن هؤلاء ، كما أنّ حملها على النافلة بعيد أيضا ، لظهور قوله : « صلّيت معه عليه السلام » في الاقتداء ، لا في مجرّد الصحابة المكانيّة أو الزمانيّة في الصلاة ، وإن أمكن .
بل يحمل على عدم سماعه لبعده مثلا أو لاخفاته عليه السلام لها ، وحيث استقرّ دأبهم عليه السلام على الجهر لرجحانه ولم يجهر بها فيما عدا ما ذكر زعم الراوي أنّه تركها ، فلا يعارض ما دلّ على لزوم قراءتها مع الفاتحة ، وكذا مع السورة .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 12 من أبواب القراءة ح 4 .