ومنها : ما رواه عن محمّد بن آله ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يكون إماما فيستفتح بالحمد ولا يقرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم ؟ فقال : لا يضرّه ولا بأس به « 1 » لا مساس لهذه بالسورة ، لدلالتها على جواز ترك البسملة مع الحمد ، فيعارضها ما مرّ من النصوص الدالّة على جزئيّتها له فضلا عن لزوم قراءتها معه ، فتحمل على التقيّة في مقام العمل ، كما لعلّه يستأنس من قيد الإمامة .
هذه هي الطائفة المتوهّم ظهورها في عدم لزوم قراءة البسملة مع السورة .
وقد بان لك : عدم ارتباط بعضها بالمقام رأسا إلّا بدعوى الانصراف - مع صلوحه للتقييد بالنافلة حملا للمطلق على المقيّد - وعدم حجّيّة بعضها الآخر بوروده مورد التقيّة إن تمّ ، أو لوروده في عدم الجهر بها لا تركها رأسا . فتلزم قراءتها معها لسلامة نصوص الإثبات عن المعارض .
نعم ، لم تثبت جزئيّتها لها - كالفاتحة - حتّى تنتج جواز التقسيط في صلاة الآية مع قطع النظر عن الدليل الخاصّ ، إذ أقصى ما كان مستفادا من تلك الروايات هو أصل لزوم قراءة البسملة لا جزئيّتها ، حتّى ما ورد : من أنّ البسملة كانت ختما للأولى وبدء للأخرى « 2 » إذ يحتمل كونها للفصل بينها لا للجزئيّة لإحداهما .
فما في « مصباح الفقيه » من قبول دلالتها على الجزئيّة وإن كان ضعف بعضها مجبورا بالشهرة وعدم معروفيّة الخلاف ، غير سديد ، لأنّ مستندهم هو قراءة القرّاء وكذا الثبت في المصاحف ، كما لا يخفى على من راجع « المعتبر » حيث صرّح المحقّق - رحمه اللَّه - هناك بأنّ مستندهم هكذا . فحينئذ لا اعتماد بالإجماع - فضلا عن الشهرة - بعد وضوح السند .
كما أنّ نطاق ذلك المستند ليس أزيد من جزئيّتها للقرآن بناء على
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 12 من أبواب القراءة ح 5 .
( 2 ) المستدرك الباب 8 من أبواب القراءة ح 2 و 9 .