وأما الروايات :
فمنها : ما رواه عن أبي جرير ، قال : سألت أبا الحسن الأوّل عليه السلام عن الرجل يصلّي بقوم يكرهون أن يجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم ؟ فقال : لا يجهر « 1 » .
والمراد من القوم المأمومين : إمّا « الّذين جعل الرشد في خلافهم » فيرون أنّ الجهر بدعة ونوع ، وإمّا « الشيعة » ولكن يكرهون الجهر خوفا من اشتهارهم بالتشيّع ، إذ الإجهار بالبسملة من علائم المؤمن ( كما في الباب 56 من المزار ) حيث عدّ الجهر بها - كالتختّم باليمين وتعفير الجبين وصلاة الخمسين وزيارة الأربعين - من علائم الايمان ، لأنّ رجحان الجهر بها حتّى في الصلاة الإخفاتيّة ن خصائص الشيعة ، وإن كان في هؤلاء ن يجوّزه في الجلة ، أمّا الاستحباب : فلا . وكيف كان ، فلا ينافي شيئا ممّا ظاهره لزوم القراءة أو الجزئيّة .
نعم ، ينافي ما يدلّ على الجهر بها مطلقا ، فيحمل على خصوص موارد الحاجة والضرورة إلى الإخفات ، فيخرج عن المقام .
ومن تلك الروايات - الدالّة على عدم لزوم قراءة البسملة مع السورة - ما رواه عن الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّهما سألاه عمّن يقرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم حين يريد يقرأ فاتحة الكتاب ، قال : نعم إن شاء سرّا وإن شاء جهرا ، فقال : أفيقرؤها مع السورة الأخرى ؟ فقال : لا « 2 » .
إنّ أقصى ما يستفاد منها عدم لزوم قراءة البسملة مع السورة بلا مساس لذلك بالصلاة ، إذ لا تعرّض لها سؤالا ولا جوابا إلّا بالإطلاق الصالح للتقييد بما يدلّ على لزومها معها فيها . فلا تعارض حينئذ في البين بعد سهولة الجمع الدلالي الدارج ، إذ نطاقها أنّ السورة لو خلّي وطبعها تتحقّق بدون البسملة بخلاف الفاتحة . وظهور الأثر في الإجارة ونحوها عند الإطلاق وعدم شرطيّة البسملة في ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 12 من أبواب القراءة ح 1 .
( 2 ) الوسائل الباب 12 من أبواب القراءة ح 2 .