من الحمد ومن كلّ سورة من سور القرآن وبعض آية من سورة النمل بلا خلاف » انتهى . إذ ما لم يقم الشاهد على رجوع قوله - رحمه اللَّه - : « بلا خلاف » إلى الجميع لكان المتيقّن هو الأخير .
بقي هنا أمران
الأول : أنّ المراد من الروايات المشار إليها هي ما مرّ نقلها ونقدها لا غيرها ممّا لم يصل إلينا ، والشاهد هو استدلال « الشيخ » نفسه بها في « الخلاف » فراجع .
الثاني : أنّ الإجماع في مثل المقام ممّا يشكل الاعتداد به بعد احتمال استناده إلى النصوص المارّة ونحوها ، فلا جدوى لما في « المعتبر » وغيره من دعوى الاتّفاق ونحوه .
وأما النصوص المعارضة لما مر :
فلنهد قبل نقلها وبيانها مقدّمة وجيزة كافلة لبيان معنى « التقيّة » وأقسامها حتّى يتّضح في ضوئها موارد الحمل عليها . وذلك لأنّ التقيّة قد يكون في مقام العمل الخارجي ، بأن رخّص ترك واجب أو ارتكاب حرام للمكلّف في مقام الامتثال ، فهذا الترخيص الصادر من المعصوم حكم واقعيّ عند اضطرار المكلّف .
وقد تكون في مقام الجعل والإنشاء وبيان أصل الحكم ، فيحكم المعصوم عليه السلام بخلاف الواقع اتّقاء من الخصم . وما هذا شأنه ليس بحجّة ، لعدم تماميّة جهة الصدور ، إذ لم يصدر لبيان الواقع .
وقد تكون في مقام الإنشاء أيضا ، لكن لا بلحاظ الحاكم بل بلحاظ المحكوم عليه ، حيث إنّ الحاكم مصون عن الضرر عند الإنشاء ، نحو ما ورد عنه عليه السلام « إنّا نلقي الخلاف بينكم حقنا لدمائكم » حتّى لا يتميّز الشيعة بشعار خاصّ ، ولا يتميّز هو عليه السلام أيضا عن سائر العلماء الّذين يختلف قول واحد منهم في كتابين .
هذه هي وجوه الاتّقاء .