الرحمن الرحيم فنعم واللَّه الأسماء كتموها ! الحديث « 1 » .
هل المراد من « الكتمان » هو الإزالة والاسقاط من القرآنيّة رأسا ؟ أو الإخفاء وعدم الإظهار ؟ كما لعلّه المنساق منه ، نحو كتمان الشهادة بمعنى عدم تأديتها بعد التحمّل والعلم بها . ويشهد له ذيله المرويّ ( في الحديث 2 من الباب 21 من أبواب القراءة ) وهو أنّه ، كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله إذا دخل إلى منزله واجتمعت قريش يجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم ويرفع بها صوته فتولّى قريش فرارا ، فأنزل اللَّه في ذلك «
وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً
» .
فيحتمل حينئذ كونه ناظرا إلى ما ذهب إليه عدّة من هؤلاء : من لزوم الإخفات وعدم الجهر .
وعلى أيّ تقدير : فهو دالّ على أنّ البسملة جزء من القرآن في الجملة ، سواء كان المراد من « الكتمان » هو إنكار أصل الجزئيّة أو إنكار الجهر بها .
ونحو ما رواه عن فرات بن أحنف ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول :
أوّل كلّ كتاب نزل من السماء بسم اللَّه الرحمن الرحيم إلخ « 2 » . وقريب من ذلك ما رواه عن صفوان الجمّال عن أبي عبد اللَّه عليه السلام « 3 » . وكذا ما رواه في الباب 8 من المستدرك .
فنطاق هذه الطائفة وما يضاهيها هو جزئيّة البسملة للقرآن في الجملة ، فلو احتمل سلب الجزئيّة مطلقا لكان مندفعا بهذه الطائفة ، لانتقاض السلب الكلّي بالإيجاب الجزئي .
هذه هي النصوص الناظرة إلى ارتباط البسملة بالفاتحة وبالسورة وبالقرآن ، والمستفاد منها هو جزئيّتها للفاتحة بلا إشكال ، وهكذا بالنسبة إلى أصل القرآن في الجملة . وأمّا بالنسبة إلى السورة : فلم يتمّ نصاب دلالتها على جزئيّتها لها .
وأمّا الإجماع المدّعى في الباب : فالمتيقّن من « المبسوط » هو انعقاده بالنسبة إلى جزئيّتها لسورة النمل ، حيث قال : « وفي الروايات بسم اللَّه الرحمن الرحيم آية
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 11 من أبواب القراءة ح 7 و 8 و 12 .
( 2 ) الوسائل الباب 11 من أبواب القراءة ح 7 و 8 و 12 .
( 3 ) الوسائل الباب 11 من أبواب القراءة ح 7 و 8 و 12 .