وفي كونها آية من القرآن وعدمه ، وفي كونها جزء من سائر السور وعدمه .
حيث إنّه منع « مالك » من قراءتها في الافتتاح في الصلاة المكتوبة جهرا كانت أم سرّا لا في افتتاح أمّ الكتاب ولا في غيرها من السور ، وأجاز ذلك في النافلة .
وقال « أبو حنيفة » ومن تبعه : يقرؤها مع أمّ القرآن في كلّ ركعة سرّا .
وقال « الشافعي » يقرؤها ولا بدّ في الجهر جهرا وفي السرّ سرّا ، وهي عنده آية من فاتحة الكتاب . واختلف قول « الشافعي » هل هي آية من كلّ سورة ؟ أم إنّما هي آية من سورة النمل فقط ؟ أو من فاتحة الكتاب ؟ . وسبب الاختلاف في ذلك آئل إلى شيئين : أحدهما : اختلاف الآثار في هذا الباب ، والثاني : اختلافهم هل البسملة آية من فاتحة الكتاب أم لا ؟ إلى أن قال : ومن أعجب ما وقع في هذه المسألة ! إنّهم يقولون : هل البسملة آية من القرآن في غير سورة النمل ؟ أم إنّما هي آية من القرآن في سورة النمل فقط ؟ ويحكون على جهة الردّ على « الشافعي » أنّها لو كانت من القرآن في غير سورة النمل لبيّنه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله لأنّ القرآن نقل تواترا . وانتصر للشافعي : بأنّه لو كانت من غير القرآن لوجب عليه صلّى اللَّه عليه وسلم أن يبيّنه . ثمّ قال : هذا كلّه تخبّط ، فإنّه كيف يجوز في الآية الواحدة بعينها أن يقال فيها : إنّها من القرآن في موضع وإنّها ليست من القرآن في موضع آخر ؟
بل يقال : إنّها من القرآن حيثما ذكرت وإنّها آية من سورة النمل . وهل هي آية من سورة أمّ القرآن ؟ ومن كلّ سورة يستفتح بها ؟ مختلف فيه ، والمسألة محتملة ، وذلك : أنّها في سائر السور للافتتاح . وهي جزء من سورة النمل . انتهى بتلخيص .
هذه هي جملة ما عليه هؤلاء .
وأما المقام الثاني ففي النصوص الواردة في الباب
وهي على طوائف :
فمنها : ما يدلّ على أنّ البسملة جزء فاتحة الكتاب وآية منها ، نحو ما رواه