فما لو دلّ على لزوم قراءتها معها في الصلاة فهو قاصر عن إثبات الجزئيّة المطلقة . إذ لا يثبت العامّ بالخاصّ . كما أنّه لو دلّ على أنّ المعصوم عليه السلام أتى بها معها في الصلاة لما دلّ على الجزئيّة الخاصّة - أي في خصوص الصلاة - أيضا ، لاحتمال دخالتها شرطا لا شطرا ، بل يحتمل عدم دخالتها أصلا وإنّما أتى بها ندبا . ومن لوازم الجزئيّة المطلقة هو جواز التقسيط عليها في صلاة الآية أيضا .
وحيث إنّ النصوص الواردة في الباب على طوائف ، منها : ما نطاقه خاصّ بفاتحة الكتاب ، ومنها : ما يشمل ما عداها من السور ، ومنها : ما يعارض ذلك ، لدلالتها على عدم لزوم قراءتها ( أي البسملة ) معها - فيلزم التأمّل في مفاد كلّ منها على حدة حتّى يتّضح الجمع والعلاج بينها . وهي أيضا على طوائف :
منها : ما ظاهره أنّها آية من كتاب اللَّه ( تعالى ) ومنها : ما ظاهره أنّها جزء فاتحة الكتاب ساكتا عن حكم ما يقرأ مع السورة الأخرى ، ومنها : ما ظاهره لزوم قراءتها مع السور في الصلاة ساكتا عن جزئيّتها لها - أي لتلك السور بما هي سور - حتّى يترتّب على ذلك آثار الجزئيّة : من لزوم القراءة عند الإجارة أو جواز التقسيط في صلاة الآية ونحو ذلك . ولامرية في الميز التامّ بين نطاق هذه الطوائف ، فلا بدّ من إعطاء كلّ واحدة منها حقّها من الدلالة .
وممّا يلزم التعرّض له قبل الخوض في النصوص ، هو بيان آراء العامّة في ذلك ، حتّى يتبيّن أنّ أيّة رواية ناظرة إلى أنّ رأي دارج منهم وإلى أيّ فتوى شائع منهم ،
فتمام المقال رهين مقامين :
المقام الأول في بيان ما لدى العامة في البسملة
قال ابن رشد - في البداية - ما حاصله : الاختلاف الفاحش بين رؤسائهم في جواز قراءة البسملة في الصلاة وعدمها ، وفي كونها آية من أمّ الكتاب وعدمه ،