تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد ( وتليه كتاب أسرار الصلاة ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
إنّ المنساق من لفظة « القضاء » المطلق هو إتيان المنسيّ بعد الصلاة ، لا في الأخيرتين ، فعليه : لا مساس له بالمقام . وهذا بخلاف الرواية السابقة ، لاشتمالها على القضاء في آخر صلاته ، والفرق بينهما واضح . فتحصّل : أنّ المستفاد من هذه الطائفة أيضا ليس هو التفصيل بين التذكّر قبل الركوع وبعده ، كما عرفت . نعم ، يستفاد هذا التفصيل في خصوص الفاتحة من الطائفة الثالثة من نصوص الباب . نحو ما رواه عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام من رجل نسي أمّ القرآن ؟ قال : إن كان لم يركع فليعد أمّ القرآن « 1 » . إذ معنى إعادة المنسيّ هو الاستئناف ، ومفهومه دالّ على عدم لزومه لو تذكّر بعد الركوع . نعم ، لا دلالة له على حكم ما بعده : من الإتيان في سائر الركعات ، أو القضاء بعد الصلاة ، أو عدم شيء من ذلك رأسا . ونحو ما رواه عن سماعة ، قال : سألته عن الرجل يقوم في الصلاة فينسى فاتحة الكتاب ؟ قال : فليقل : أستعيذ باللّه من الشيطان الرجيم إنّ اللَّه هو السميع العليم ، ثمّ ليقرأها ما دام لم يركع ، فإنّه لا صلاة له حتّى يقرأ بها في جهر أو إخفات ، فإنّه إذا ركع أجزأه إن شاء اللَّه « 2 » . لظهور الصدر في لزوم التدارك والرجوع إن تذكّر قبل الركوع ، كما أنّ الذيل تصريح بمفهوم الصدر الدالّ على عدم اللزوم إن تذكّر بعده ، فيدلّ على التفصيل المبحوث عنه . نعم ، دلالته على الاجزاء موجبة لحمل ما دلّ على التدارك في الركعة اللاحقة على الاستحباب ، لولا التقييد بما عدا الفاتحة - كما لا يخلو عن تأمّل - لأنّ المنساق من « القراءة » في تلك الطائفة الثانية المارّة الآمرة بالتدارك في الركعة اللاحقة ونحوها هو « الفاتحة » فيشكل إخراجها بإبقاء السورة وحدها فيها .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 28 من أبواب القراءة ح 1 و 2 . ( 2 ) الوسائل الباب 28 من أبواب القراءة ح 1 و 2 .