البحث عن وجوب سجدتي السهو وعن وحدتهما وتعدّدهما فيما يلي . وذلك كلّه رهين التأمّل في نطاق النصوص الآتية .
فمنها : ما رواه عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغي الجهر فيه أو أخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه وترك القراءة فيما ينبغي القراءة فيه أو قرأ فيما لا ينبغي القراءة فيه ؟ فقال : أيّ ذلك فعل ناسيا أو ساهيا فلا شيء عليه « 1 » .
والمراد من ترك القراءة فيما ينبغي فيها ذلك ، وإمّا تركها في أصل الصلاة بأن صلّى بلا قراءة ، أو بلحاظ الركعة الّتي ينبغي فيها ذلك ، وإمّا تركها في الموطن المقرّر لها .
فعلى احتمال إرادة تركها رأسا : يختصّ النسيان بما يستمرّ إلى آخر الصلاة ، فلا يشمل ما لو تبدّل بالذكر في الأثناء . بخلاف إرادة تركها في الركعة ، لشمول ما لو تبدّل به بعد انقضاء تلك الركعة وإن كان هو بعد في الصلاة .
وأمّا على احتمال إرادة تركها في الموطن المقرّر لها : فالمراد هو التذكّر بعد انقضاء ذاك الموطن وإن لم يدخل بعد في الركن - كما لو تذكّر في القنوت وكما لو تذكّر نسيان الحمد في أثناء السورة - لانقضاء الموطن المتقرّر له حينئذ ، فعليه : يقع التعارض بينه وبين ما دلّ على الرجوع إذا تذكّر قبل الركوع .
ثمّ إنّ المراد من « الشيء » المنفي إمّا خصوص إعادة الصلاة ، أو وجوب شيء من قبل السهو كالسجدتين أيضا ، فحينئذ يعارض ما لو دلّ على لزومهما لذلك ، ويقيّد أو يخصّص ما دلّ على لزومهما لكلّ زيادة ونقيصة بالإطلاق أو العموم .
ومنها : ما رواه عن زرارة ، عن أحدهما عليه السلام قال : إنّ اللَّه تبارك وتعالى فرض الركوع والسجود ، والقراءة سنّة ، فمن ترك القراءة متعمّدا أعاد الصلاة ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 26 من أبواب القراءة ح 2 .