يخصّها من القراءة الموظّفة ، وهكذا بالنسبة إلى جبران الثانية المنسيّة في الركعة الثالثة ، وذلك فيما تذكّر في الركوع أو بعده ، فيلزم الإتيان بالمنسي وإن كان في غير الموطن المقرّر له أوّلا .
وإن يحتمل بعيدا أنّ المراد هو الحثّ على تحفّظ ما هو الوظيفة للثانية أو الثالثة حتّى لا يتطرّقها النسيان كما تطرّق إلى ما قبلها ، لا جبران المنسيّ في الركعة اللاحقة ، فكأنّ الإتيان بما هو وظيفته اللاحقة تكفي عن السابقة المنسيّة ، بلا احتياج إلى جبرانها بالإتيان .
وأمّا الأمر بالقراءة في الثالثة مع التخيير فيما بينها وبين التسبيح : فلعلّه لعدم خلوّ الصلاة بأسرها عن القراءة . والانصاف : أنّ الاحتمال الأوّل هو الظاهر .
ونحو ما رواه عن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الرجل ينسى حرفا من القرآن فيذكر وهو راكع ، هل يجوز له أن يقرأ ؟ قال : لا ولكن إذا سجد فليقرأه « 1 » .
لظهوره في لزوم الإتيان بالحرف المنسيّ من القرآن في السجدة إذا تذكّر في الركوع .
ونحو ما رواه عن معاوية بن وهب ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يدرك آخر صلاة الامام وهي أوّل صلاة الرجل ، فلا يمهله حتّى يقرأ ، فيقضي القراءة في آخر صلاته ؟ قال : نعم « 2 » .
لدلالته على قضاء ما ترك من القراءة عذرا في آخر الصلاة ، فعلى التعدّي من ذاك الاضطرار إلى العذر المبحوث عنه - وهو النسيان - يعمّ المقام ، وإلّا فهو أجنبيّ عنه .
ونحو ما رواه عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : رجل نسي القراءة في الأوّلتين فذكرها في الأخيرتين ؟ فقال : يقضي القراءة والتكبير والتسبيح الّذي فاته في الأوّلتين ، ولا شيء عليه « 3 » .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 30 من أبواب القراءة ح 4 و 5 و 6 .
( 2 ) الوسائل الباب 30 من أبواب القراءة ح 4 و 5 و 6 .
( 3 ) الوسائل الباب 30 من أبواب القراءة ح 4 و 5 و 6 .