غير ذلك ممّا له مساس بهما - في موطنه المقرّر له .
وهاهنا قاعدتان : إحديهما خاصّة بالصلاة ، والأخرى عامّة لها ولغيرها .
والمرجوّ إرجاعها مع قاعدة الفراغ إلى مآل واحد .
أما الأولى : فهي « قاعدة لا تعاد » الدالّة على عدم إعادة الصلاة إلّا عند إحراز الخلل في الخمسة المستثناة ، وأمّا مع الشكّ في تطرّق الخلل في شيء من أجزاء الصلاة أو شرائطها فلا يعتنى به بالإعادة . فحينئذ لا مجال هنا لا عادة الصلاة بإعادة التكبير الّذي هو المدخل لها ، ويكون افتتاحها وتحريمها به .
ولا يرد هنا ما أوردناه في الفرع الأوّل : من عدم إحراز الصلاة - أي ما هو موضوع القاعدة - إذ المفروض هنا إحراز صورتها الكافية في جريانها ، إذ المهمّ هو إحراز ما هو الأعمّ من الصحيح لا خصوصه ، وإلّا يلزم عدم جريانها عند احتمال فقد بعض الشرائط من الأوّل رأسا .
والحاصل : أنّ الموضوع لها هو الجامع ، ومن المعلوم : أنّ المصداق له حينئذ معلوم بلا اشتباه .
وأما الثانية : فهي قاعدة « أصالة الصحّة في العمل المفروغ منه » سواء كان عملا لنفسه أو لغيره ، حسب ما أسّسته يد الغريزة العقلائيّة التي هي الرحى الوحيد في ترتيب آثار الصحّة على الأعمال السابقة المشكوك فيها ، كاليد الّتي تكون أمارة بالنسبة إلى النفس وإلى الغير ، فهي « قاعدة الفراغ » لدى العقلاء ، ولعلّ منشأهما أمر واحد تنبّه له العقلاء وأمضاه رئيسهم .
وذلك : أنّ احتمال تطرّق الفساد في العمل لفقد ما يعتبر وجوده أو وجود ما يعتبر عدمه فيه إنّما ينقدح لاحتمال الغفلة عن ذلك ، ومن المعلوم حسب الغريزة : عدم الاعتداد بالغفلة المحتملة ، ولذا يؤخذ بظواهر المكاتيب والأقارير وما يضاهيها مع احتمال القرينة المغفول عنها ، وحيث إنّه لا يعتدّ بها يحكم
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 469
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٤٦٩