بالصحّة ، لسدّ احتمال الفساد بعدم الاعتناء باحتمال الذهول .
والحاصل : أنّ مصبّ القاعدة هو الجواز عن المحلّ لا الدخول في الغير ، فحينئذ يكون لها في الفرض مجال واسع . كما أنّ لقاعدتي « أصالة الصحّة » و « لا تعاد » كذلك ، إذ لا ميز بين الأثناء وما بعدها ، لأنّ لفظة « الإعادة » المستعملة فيها غير مختصّة بما بعد العمل ، كما تقدّم في ثنايا المباحث المارّة المصحوبة بغير واحد من الشواهد الناطقة باستعمالها في الأثناء وما بعد العمل . ولا ثمرة مهمّة هنا في إرجاع بعض هذه القواعد إلى الأخرى بعد أن كان الحكم متّضحا .
ومنه ينقدح ما في المتن : من الحكم بعدم الصحّة أوّلا ثمّ الاحتياط بإبطال الصلاة بأحد المنافيات ثانيا ، إذ لا يتمّ ذلك إلّا بعدم جريان شيء من تلك القواعد ، لاختصاص « قاعدة التجاوز » بالدخول في الغير ، ولقصور « أصالة الصحّة » عن أمثال المقام ، ولاختصاص « قاعدة لا تعاد » بما بعد العمل ، أو لغير ذلك من وجوه الخلل المتخيّلة .
ولا خفاء أيضا في أنّ الاحتياط يقتضي الإتمام ثمّ الإعادة صونا عن القطع المحرّم على فرض انعقاد الصلاة ، ولا مجال للاحتياط بما يحتمل حرمته .
الرابع : إن شكّ في الصحّة بعد الدخول فيما بعدها بنى على الصحّة ،
لجريان ما مرّ في الفرع الثالث هنا بالأولويّة ، إذ لو لزم الدخول في الغير حتّى يتحقّق الموضوع ، فهو هنا حاصل البتّة .
ولا يتطرّقه النقاش إلّا الجمود على لزوم كون ذلك الغير من الأجزاء الرئيسة المعنونة - كالحمد والسورة والركوع ونحوها - دون الكلمات المتوالية أو الحروف المتعاقبة ، إذ حينئذ يختصّ الجريان بذلك . ولكن إطلاق لفظة « الشيء » ينفيه ، كما ينفي احتمال الاختصاص بما إذا كان منشأ الفساد المحتمل هو احتمال الاختلال بالجزء أو الشرط لا المانع . وكيف كان : يبنى على الصحّة في الفرض .