وهكذا الأمر ببركة قاعدة الشكّ في المحلّ وعدم التجاوز عنه بالنسبة إلى تكبيرة الركوع ، لأنّ مقتضى هذه القاعدة هو عدم الدخول فيها - أي في تكبيرة الركوع - فيترتّب عليه عدم التجاوز عن محلّ القراءة حسب ما رتّبه الشارع : من لزوم تقدّم القراءة عليها وتأخّرها عنها . وإن نوقش فيه بالإثبات وأنّ مجرّد الحكم بعدم إتيان تكبيرة الركوع تعبّدا لا يترتّب عليه شرعا كون الشكّ في القراءة هو قبل التجاوز عن المحلّ ، ففي ما سواه اكتفاء .
كما أنّه لو نوقش في الاستصحاب الموضوعي - بأنّ المدار هو الشكّ المتّصف بكونه في المحلّ أو المتّصف بعدم الجواز عنه بنحو النعت والتقييد لا مجرّد التركيب ، ومجرّد إحراز عدم التجاوز عن المحلّ لا يثبت اتّصاف الشكّ المحرز بالوجدان بكونه قبل التجاوز - لكان فيما عداه كفاية أيضا . والحاصل :
أنّه يبنى على أنّه تكبيرة الإحرام ، ولا ميز في ذلك بين تراكم القواعد وبين الاستناد إلى خصوص بعضها .
وأما القسم الثاني : فالكلام فيه هو ما مرّ في القسم الأوّل ، عدا ما يختصّ به : من القطع وانحلال العلم الإجمالي وما إلى ذلك من خصائصه ، لأنّ المفروض هنا أنّه لو كان ما أتى به الآن تكبيرة الركوع لكان شاكّا في سبق تكبيرة الإحرام أيضا ، فيبني على أنّه تكبيرة الإحرام فيأتي بالقراءة وتكبيرة الركوع بعد ذلك ، لما مرّ : من قاعدة الشغل وأصالة العدم ، وكذا قاعدة الشكّ في المحلّ بالنسبة إلى تكبيرة الركوع دون القراءة ، لعدم إحراز الموضوع ، ومن الواضح : عدم التمسّك بالدليل عند الشكّ في المصداق ، إلّا أن يحرز المصداق بالاستصحاب الموضوعي أو نحوه ممّا يكون مصونا عن مفسدة الإثبات ، كما لو قامت الأمارة المعتبرة على عدم الدخول في تكبيرة الركوع ، فتبصّر !
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 472
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٤٧٢