تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
أبا عبد اللَّه عليه السّلام إذا كبّر في الصلاة يرفع يديه حتّى يكاد يبلغ أذنيه « 1 » . ظاهره عدم البلوغ مع اقترابه منه ، ولا ظهور بالقياس إلى اليد في أنّ المراد هو رؤوس الأصابع أو نفسها - أي تلك الأصابع - أو الكفّ أو نحو ذلك من الأجزاء ، فلعلّه بلحاظ الأنامل أنسب وأسبق إلى الذهن . ولكنّه قاصر عن إفادة الحدّ المعتبر ، إذ لا لسان للفعل حتّى ينطق بالتعيين أو التخيير . نعم : يثبت أصل الجواز والاجتزاء ، بل مع الرجحان إن دلّ على الاستمرار والتحفّظ ، لاحتمال كونه أفضل تلك الحدود . ونحو ما رواه عن أبي بصير ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام ( في حديث ) إذا افتتحت الصلاة فكبّرت فلا تجاوز أذنيك ، ولا ترفع يديك بالدعاء في المكتوبة تجاوز بها رأسك « 2 » . أنّ التجاوز عن الإذن عبارة عن تعدّيه بأسره دون جزء منه ، فلو بلغ الشحمة أو النصف لما صدق عليه التجاوز ، فعليه : يندرج غير واحدة من المراتب حسب امتداد الاذن طولا ، لأنّ أوائله محاذية للخدّ وأواسطه محاذية للعين وأواخره للحاجب على الغالب المعهود . اللَّهم إلّا أن يقيّد ببعض تلك المراتب ، نحو ما رواه عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام : إذا قمت في الصلاة فكبّرت فارفع يديك ، ولا تجاوز بكفّيك أذنيك ، أي حيال خدّيك « 3 » . بأن يكون حيال الخدّين تفسيرا لعدم التجاوز عن الأذنين ، لا للأذنين ، فالمراد حينئذ هو تحديد الرفع بحيال الخدّ الّذي يحاذي شحمتي الاذن غالبا في مستوي الخلقة ، أو ما يقرب منه : من الوسط . فبهذا يمكن الجمع بين روايات هذه الطائفة كفتاوى الأصحاب - رحمهم اللَّه - أيضا ، حيث عبّر في بعضها بالاذن وفي بعضها بالشحمة .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 9 من أبواب تكبيرة الإحرام ح 1 و 5 . ( 2 ) الوسائل الباب 9 من أبواب تكبيرة الإحرام ح 1 و 5 . ( 3 ) الوسائل الباب 10 من أبواب تكبيرة الإحرام ح 2 .
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 456 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي