الجهة الثانية في حد الرفع
إنّ خيرة الماتن - رحمه اللَّه - هو التخيير بين الحدود الثلاثة ، ولا خفاء في أنّ الحدّ ممّا لا يتطرّقه الاختلاف ولا التسامح ، بل لا بدّ من التعيين والضبط .
نعم . يمكن نصب أزيد من أمارة لتحفّظه ، كما في خفاء الأذان والجدران في تبيين حدّ الترخّص ، وكما في الطرق المتعدّدة لإحراز الكرّيّة .
والحاصل : أنّ الحدّ الواقعي واحد بلا كثرة ومضبوط بلا مسامحة ، وإنّما التكثّر والتسامح أحيانا في الأمارات والطرق الهادية إليه ، اللَّهمّ إلّا فيما يكون الحدّ الآخر واقعا في عرضه مبائنا له في الامتداد والسلك ، إذ لا ضير في تعدّد مثله .
وظاهر « الشرائع » هو الرفع إلى الأذنين بدون لفظة « الحذاء » وصريح « المبسوط » إلى شحمتي الأذنين عند القدرة ، وأمّا مع فقدها لعلّة فرفعهما ما استطاع .
والمهمّ هو التأمّل في إمكان رجوع بعض هذه الحدود إلى الآخر ليتّحد المآل - بأن يكون الحدّ الواقعي واحدا - وكذا التأمّل في نطاق نصوص الباب ليتّضح مقدار دلالتها على التحديد تعيينا أو تخييرا .
وليتنبّه بأنّ لليد امتدادا وكذا للأذن والوجه ، فلا بدّ من الالتفات إلى أنّ المراد هو بلوغ أوّل اليد أو وسطه أو آخره ، وهكذا بلحاظ أوّل الوجه أو آخره ، وكذا في الاذن مراعيا في ذلك دخول الغاية في المغيّى وعدمه . فيلزم تعيين الغاية أوّلا ، ودخولها أو عدم دخولها في المغيّى ثانيا ، ولعلّ التنبّه بها يوجب الجمع بين النصوص والتأليف بين الأقوال .
والنصوص كما تلي على طوائف :
منها : ما ورد في الاذن قولا أو فعلا ، نحو ما رواه عن صفوان ، قال : رأيت