قاصر عن إفادة الوجوب ، إذ الواجب ما هو المقوّم للعمل ، لا ما هو زينة له بعد تماميّة أصله . كما هو مقتضى التزيّن . ويشهد له ما رواه من « العلل » عن الرضا عليه السّلام إنّما ترفع اليدان بالتكبير ، لأنّ رفع اليدين ضرب من الابتهال والتبتّل والتضرّع ، فأحبّ اللَّه تعالى أن يكون العبد في وقت ذكره له متبتّلا إلخ « 1 » حيث اشتمل على عدّة شواهد على الندب .
وهاهنا طائفة أخرى تنافي ما مرّ ، نحو ما رواه عن حريز ، عن رجل ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قلت له : فصلّ لربّك وانحر » ؟ قال : النحر الاعتدال في القيام أن يقيم صلبه ونحره إلخ « 2 » .
فحينئذ يكون المراد هو تعديل النحر وعدم اعوجاجه أو انحنائه ، فأين هو من رفع اليدين إليه ؟ وقد جعل في « الحدائق » إمكان تفسير الآية بالأمرين ، لأنّ القرآن « ذلول ذو وجوه » جمعا بين الأخبار ودفعا للمنافاة .
ولكن لا بدّ من الانطباق على القواعد المقرّرة ، نحو جواز استعمال اللفظ في أكثر من معين سواء كانا حقيقيّين أو مجازيّين أو مختلفين ، ونحو الوقوع والظهور فيهما بعد الفراغ عن أصل الجواز ، اللَّهمّ إلّا أن يجعل ما ورد من النصوص المفسّرة قرينة على إرادة ذلك من لفظة « انحر » أي من مادّته . ولو فرض الاستعمال في الجامع لما أفاد حكم الخاصّ بخصوصيّته ، وليس أحد المعنيين تأويلا بالباطن والآخر تفسيرا بالظاهر ، حتى يقال : بأنّه في القرآن غير عزيز .
نعم : يمكن النقاش السندي بالإرسال ، إلّا أنّ يدفع بوقوع « حمّاد » و « حريز » فيه وهو من أصحاب الإجماع ، وقد قيل : بأنّ للحريز كتابا في الصلاة معدودا من الأصول الهامّة .
ونحو ما رواه عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام قال : قال :
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 9 من أبواب تكبيرة الإحرام ح 11 .
( 2 ) الوسائل الباب 2 من أبواب القيام ح 3 .