و « الانتصار » هو ما ألّفه - رحمه اللَّه - تأييدا لما قالته الإماميّة المحقّة دون غيرهم من الفرق ، فلذلك سمّي انتصارا ، والمراد ممّا انفردت به الإماميّة في ذاك الكتاب هو ما يكون موجودا فيهم دون غيرهم ، لا أنّهم بأسرهم ذهبوا إليه واختاروا .
وبالجملة : قد استدلّ للوجوب بطوائف من النصوص الدائر أمرها بين ضعف السند ووهن الدلالة ، مع اجتماعهما معا في بعضها .
فمنها : طائفة حاكية لأفعال المعصومين عليهم السّلام نحو الرواية 6 و 3 و 2 و 1 من الباب 9 من التكبير ، ونأتي بها في الجهة الباحثة عن التحديد . ولا خفاء في قصورها عن إفادة الوجوب ، إذ ليس للفعل نطاق في أزيد من الرجحان أو أصل الجواز في الجملة ، مع أنّها لبيان الحدّ ، لا الحكم .
ومنها : طائفة آمرة بذلك مع احتفافها بما يصلح لصرف الظهور في الوجوب ، أو لمنع انعقاده رأسا ، نحو ما رواه عن الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إذا افتتحت الصلاة فارفع كفّيك ثمّ أبسطهما إلخ « 1 » حيث أمر فيها بالرفع ، وظاهره الوجوب .
وهو مع كونه أخصّ من مدّعى المرتضى - رحمه اللَّه - الّذي قال في الحدائق :
« إنّه بمحلّ من القوّة ، والاحتياط يقتضي المحافظة عليه » لاختصاصه في افتتاح الصلاة دون باقي التكبيرات ، مشتمل على الأمر بالبسط والتكبيرات الستّ المندوبة والأدعية المتخلّلة بينها والتعوّذ من الشيطان ، مع استحبابها بأسرها ، فوحدة السياق تقضي الحكم بعدم وجوب الرفع أيضا إلّا على المسلك المختار : من أنّ الأمر بعث نحو الفعل فيلزم الانبعاث ما لم يقم الشاهد على العدم .
نعم : قيام الشواهد الخارجيّة على استحباب تلك الفقرات يوجب وهن ظهور هذه الفقرة في الوجوب ، فلا تقاوم ما لو دلّ على العدم .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 8 من أبواب تكبيرة الإحرام ح 1 .