وبعضها الآخر ليس كذلك ، فلا ينافيه التردّد ، كأداء الدين المشكوك ، حيث إنّه يمكن للمؤدّي ذلك ، وإن يشكل جواز القبول ممّن يشكّ في استحقاقه . اللَّهم إلّا أن يقصد المؤدّي الأداء إن كان عليه دين والهبة مثلا إن لم يكن ، فحينئذ يجوز القبول للشاكّ في استحقاقه ، لصيرورته ملكا له على أيّ تقدير . ولا مجال هنا لقصد الجامع ، إذ لا يؤدّى الدين - إن كان ثابتا - إلّا بقصد عنوانه ، الا الجامع الّذي يعمّه وغيره .
وهكذا الأمر في الزكاة ونحوها من الحقوق الماليّة الّتي يعتبر فيها قصد العنوان : نعم : لا يعتبر فيها قصد التمليك ، للاجتزاء بمجرّد الإعطاء والصرف في أحد مصارفها المعهودة بالقصد ، فحينئذ يمكن للمؤدّي أن يقصد الزكاة ، وإلّا فالخمس ، وإلّا فردّ المظالم ، وهلمّ جرّا ، عند استحقاق القابل لأيّ منها البتّة .
والحاصل : أنّه لو اعتبر الجزم في حوزة القصد والإنشاء لما أمكن تمشّيه مع الشكّ . وأمّا إن لم يعتبر فيها بل في اللفظ ، فلا إشكال في إمكانه حينئذ ، لأنّ الإبراز التنجيزي سهل المئونة ، كما في الطلاق عند الشكّ في الزوجيّة .
وأقصى ما يستدلّ به لمنع التعليق في الإنشاء هو الإجماع ، كما اعترف به الشيخ - قدّس سرّه - في المتاجر ، لوهن سائر ما يتمسّك به لذلك . ويعالج الاحتياط عند مساس الحاجة ، إمّا بالابراز التنجيزي وإن كان الواقع تعليقيّا ، وإمّا بتوكيل الجاهل بالحال حيث يتمشّى منه الجدّ حينئذ ، كما تفطّن به - رحمه اللَّه - فيه . ففيما لا احتياج إلى اللفظ - كما في الإعطاء والصرف المذكور - فالأمر أسهل .
وبالجملة : لا غرو في التعليق في أمثال المقام ، وإن كان للكلام في أصل الإجماع في المسألة الدارجة لدى العقلاء - مع ما في البين من الآراء - مجال ، لاحتمال استناد المجمعين إلى بعضها ، وتمامه في موطنه .
والّذي ينبغي أن يقال هنا : إنّ المصلّي إن اختار أحد تلك الأقوال اجتهادا
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 446
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٤٤٦