تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
فالافتتاح هو كذا - ويعين في قلبه ما شاء - والا فهو ما عند اللَّه : من الأول ، أو الأخير ، أو الجميع . قد بقي من وجوه الاحتمال ما اختاره - رحمه اللَّه - من التخيير بين أيّة تكبيرة من التكبيرات شاء وبين الجميع . وقد يقال : بعدم تنافي تقديريّة القصد هنا ، إذ يكتفي بذلك في العبادة ، ولا سيّما مع عدم إمكان العلم الحقيقي بالواقع . وتمام المقال في طيّ أمرين - أحدهما : بلحاظ العبادة ولزوم قصد القربة فيها ، والآخر : بلحاظ العنوان المعتبر قصده في الامتثال ، فيلزم التنبّه بذلك صونا عن الاختلاط . أما الأمر الأول : فلا ريب في تمشّي قصد القربة عند احتمال المطلوبيّة ثبوتا مع ورود ما يدلّ على الحثّ عليه عند الرجاء إثباتا ، وهذا هو الدارج من حسن الاحتياط عقلا ونقلا في غير مورد القطع ، سواء قامت الأمارة أم لا . وظنّي أنّ المستفاد من أدلّة الاحتياط ليس هو الإرشاد إلى إدراك مصلحة الواقع المحتاط فيه بلا ملاك واقعي فيه نفسه ، بل هو الدلالة على رجحانه في نفسه ، بأن يكون في الاحتياط نفسه ملاك واقعي ، حيث إنّه يوجب تعوّد النفس بالتقوى عمّا حرّم اللَّه تعالى ، كما في لسان بعض تلك الأدلّة . والحاصل : أنّ للاحتياط في العبادة من جهة عباديّتها مجالا واسعا . وأما الأمر الثاني : فلعلّ بعض الأمور القصديّة يعتبر فيه الجزم حسب الغرائز العقلائيّة بحيث ينافيه التردّد - كالتعظيم ونحوه - فمن انحنى حدّ الركوع بقصد التعظيم إن كان الشبح القادم مولاه وبقصد رفع المتاع من الأرض إن لم يكن ، لا يصدق على فعله التعظيم والحال هذه .