والسجود وغيرهما من الحالات ثابتة في المندوبة كالواجبة ، فكذلك التكبيرات السبع الافتتاحيّة ، إمّا لإطلاق الدليل ، وإما لقاعدة الشركة .
فما في الحدائق « من حمل الإطلاق على الفريضة سيّما اليوميّة الّتي هي الفرض المتكرّر المتبادر عند الإطلاق ، سيما أنّ جملة من النصوص كالصريحة في الفريضة كأخبار العلل إلخ » غير سديد ، لما ذكر .
وأمّا الاختصاص بالمنفرد : فأقصى ما يتمسّك له ، هو اشتمال عدّة من النصوص « 1 » على أمر الإمام بالجهر بالواحدة وإسرار ما عداها من السبع .
وأنت خبير بأنّ ذلك ناظر إلى اختصاص هذه الكيفيّة - من جهر الواحدة وإسرار ما عداها - بإمام الجماعة ، لا أصل التكبيرات البتّة .
وما رواه عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إذا كنت إماما أجزأتك تكبيرة واحدة ، لأنّ معك ذا الحاجة والضعيف والكبير « 2 » .
حيث يوهم الاختصاص بمن عدا الإمام مأموما كان أو منفردا ، بناء على أنّ المراد من المنفرد في قوله هو من عدا الامام . ولكن بعد ما عرفت : من كون الحقّ هو أنّ الأخيرة تكبيرة الإحرام ، تصير تلك الستّ خارجة عن الصلاة مقدّمة لها ، كالإقامة ، أو أنسب منها . فحينئذ لا مساس لها بأصل الصلاة كغيرها من الآداب المندوبة قبلها .
ثمّ إنّه - كما يستفاد من التعليل - يختصّ ذلك بالجماعات العامّة الّتي يكون الناس بأسرهم - من الضعاف والكبار والمحاويج وغيرهم من المضطرّين - شرعا سواء ، دون الجماعة الخاصّة المنعقدة من عدّة أقوياء وصحاح مثلا ، فعند ازدحام الناس واقتداء الضعاف تتزاحم المصلحتان : إحديهما مصلحة التسهيل ورعاية حقوقهم ، والأخرى مصلحة التكبيرات المندوبة ، فلا يبعد في مثله رجحان
هامش
( 1 ) راجع الوسائل الباب 12 من أبواب تكبيرة الإحرام ح 1 و 3 و 4 وغيرها .
( 2 ) الوسائل الباب 1 من أبواب تكبيرة الإحرام ح 9 .